الاثنين، 2 نوفمبر 2020

قصيدة بعنوان / في عزلتي / بقلم الاديب الرائع / أبو مصطفى آل قبع



في عزلــــــــــتي


في ليلةٍ أحكمت أقفالُها السَّدم
فقلتُ لنفسي هل من كبائر أو لَّمم
وأنا الذي عاهدتُها أن أعتزل

فلا غمرة الملهوف أو غزل
فجانبتُ ما عاث الهزل
فودعت الصبا ونجمي قد أفل
فلا غادة بالعشق أحفل
ولا وهلٌ بها نفسي بهذا أُجل
قالت أرك متيمٌ بالهم
وتلك مصيبةٌ تترا عليك وغم
ستألف ما تهوى به أمرٌ جلل
فأجبتها تقوى الآلة بذاك وصل
فلا جنون يألفني أو مسُ عقل
فلستُ مريداً لحكم الناس أو دول
هلك الذي يسعى إليها ونجا القلل
وكذا الجزاء لعبد ما فعل
قالت أما اعترك بهذا ملل
وهل هذا سداد للخوالي قد حكم
وفمٌ بجرحك قد تكلم
فقد اعتراك بعزلةٍ كسل
وتُحقر الذات من بذل
فأجبتها لا زلت ابلغ أن أكون به خبل
أو مركب الذل الذليل جهل
وبيّ النقاء مرافد النِحل
ولست بهذا الحال مُبتذل
ولست من ملقٍ أدنو الأيادي بالقبل
ولا جيفة لعكر البحر أن وشل
ولا أدنو التقرب من ِسفل
قالت كفاك ، ما نعتاً ما تقل
أنا ذاتك إذ سموت بالمناط نجم
أو أن تحط بزلة في الرأي والقدم
فلا يعتريني بهذا من ندم
فأجبتها ما كان درئ من عدم
ولست جهولا بهذا من علل
فكم من قرين مناه بهذا لم ينل
وكم تافه قد نال غايته الأمل
فلست بمن فيه المآب إلى حيل
فالنبت يخبو إذ تحوط بالدغل
فراح يزهو والنبات قُتل
فلست بخلوتي أو عزلتي
ممن أزوغُ بحكمتي
فأعزقُ مر الطعم من دُفل
وجاذ الماء سقياً من جبل
فالصبر أحلى مما تراه مُقل
والعزُ أبهى بشدٍ للرحيل نُقل
فمحصت ذاتي بعزل ما نُفل
هي رغبة كي أتقى من مارق عذل
والحكم في هذا السلوك عدل
فهل يا نفسُ من هذا بدل
اعلم ركود الماء إن حل الغدير حلل
وأنا بهذا الحال أرنو عُزلةٍ كي اكتمل



جميع حقوق النشر و الطبع محفوظة لدى أرشيف مجلة تراتيل سماوية الواقعية !!


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق