مسيرة جرح
-١-
يا ابنة قاسيون يا دمشق ..
يا غرة النهار ..
يا رائحة البرتقال والياسمين والخزامى ..
لك التاريخ وجها
وعلى شفتيك يضيء الكلام
يا زهرة اللوتس المتقدة كالنيزك أبدية الإضطرام ..
يا جسدا يتفتح بالحلم ويستنطق الفضاء ..
في داخلي تمزق ولجاجة الباغي
ولا أجيد تدجين الغربة ..
لغتي مخنوقة
وسماؤك متفجرة ..
منهكة
مذنبة
جائعة
جامحة مذهولا
غيوم جريحة
وفضاء قتيلا ..
وعينين من غبار وفراغ ذليلا
واحتضار الماء والأجنحة
رجال يرعون ظلهم وقت الظهيرة
يا وطنأ يا كتل الملح يا وطني ..
وجهك يد الوهم البعيد
وعيناك تحت حجر النهار الرمادي
احترق التاريخ في ثيابك
وطريقك معبد بالخرائط الممزقة ..
وعلى وجنتيك بقع من سماء قتيلة
يا دمشق يا حبيبتي ..
تاريخنا ذاكرة يثقبها الرعب
وسهول من شوك القريص
وأنا يا ابنة قاسيون
تحت شجرة يأسي أتفيأ
وعلى كتف غمامة هاجر الأمل
ما أكثر الدم في ذاكرتي والحطام
ما أكثر الوجوه التي تتيبس تحت قناع الكآبة ..
يا زيتونة تعشق صمت الجرح
لو أنني أعرف كيف أغير الآجال لفعلت ..
لو أنني أعرف كيف أخرج من جلدي وأسمي لفعلت ..
-٢-
يا ابنة قاسيون يا دمشق
أصرخ والضحى يحترق
والوجه شريد
أصرخ كي أخلق وجها للرفض
وأغمد رمحي في سرطان الصمت
وأغسل الضوء ..
لغة في دمي وأغاني
وشقائق النعمان
لكن يا وطن الجرح يا وطني
القوادون يقامرون بالنرد على دمك
في عصر الجذام وفساد الروح
ويباس الأحشاء والضلوع
يا رياح الفجيعة والضياع
إلى متى تقودي خطانا ؟؟
يا دمشق يا زهر الرمان
ماءك القراح غار بالأرض
وعلى وجهك استوى ظل اليباب
والماء الأجاج
ومغارة الليل والجرح الندي !!
يا دمشق يا أمي !!
يا نجمة قريبة في سماء معتمة
يا زمن الولادة
يا ذاكرتنا الجديدة
وأنت تسكنين في الأزهار والحجارة
هو الزمن التراجيدي: الموت والولادة
يا كوكبا من ذرى قاسيون
تتفيأ ظل الحلم
وتقرأ للماء كتاب النار وحروفه المقدسة
كي ينهض العنقاء من الرماد
أخضرا أبدا كشجيرات الغار
ففي أعماقنا دوي مجلجل لا ينام !!
أنشهد يا دمشق زمن الولادة
من محيط الشمس إلى خليجها ؟؟!!
أنشهد توالد شموسا وأقمارا
وفرسانا من عنبر ؟؟!!
جميع حقوق النشر و الطبع محفوظة لدى أرشيف مجلة تراتيل سماوية الواقعية !!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق