عثوق العمر
في نشرة راجفةٍ من الأسرار، جفَّ بوحي ، وارْتعشتْ أناقةُ الغيبِ ،لعلِّي أصحو مِنْ رَقدةٍ عُمْرُها أربعونَ بلقيساً ونيّفُ.
كنتُ على أملٍ أنّكِ ستأتينَ مُحمّلةً بعثوق العمر ، وتنفخينَ فيها مِنْ نوحِي ليتمثلَ شعراً غويّاً.
ليتَكِ تقتربين أكثرَ وأنتِ حافيةُ العقل ، ولا تكشفي عن ساقِكِ فالبلاطُ حاسرُ القلبِ ، يتعثَّرُ بعطرِكِ الداكنِ.
أيَّتُها المُعتّقةُ بألفِ لهفةٍ ولهفةٍ ، لماذا أسْدَلْتِ وُعودَكِ ؟
أوَ تشكينَ من اليقين ؟! لا عليكِ سأحملُ هذا الليلَ، أنا وظلّي بكلِّ ما
أوتيَ من آهٍ كي لا يشْمَتَ بيَ هُدهُدِيَ الذي قطعَ مسافاتٍ من الصَبرِ
والحكمةِ.
ذنبي أنّي على حنينٍ من أمري، لذا أحتاجُ كثيراً من الصَدِّ
كي يرتدَّ اليَّ رُشدي ، فأرى ناصِعاتِ العَهْدِ يُقطِّعنَ أحلامَهُنَّ
بلا رَويّة.
مُذْ كنتُ في رَقيمِ الصمت أبحثُ عن حقائق الولهان، أنا
وأنغامِيَ الستة وقيلَ سبعةٌ وثامنُهم نبضي، قضينا قرابةَ سبعينَ عطشاً حتى
بلغتُ من النوح عِتيّاً، وأنا أمسحُ على رأس أحلامي بقوس الكمان لتخْرُجَ
آهاتي من قفصي الشعري، مكلومةً وفي جِيدها حرفٌ من شَهد.
فلا تَقُدِّي اخْتياري من قُبُلٍ وأنا على شفا حيرة من سُكْري ، فالوقتُ اسْتأجرني سادناً في صومعة ملآى بالأدعية المؤجلة.
كم شاقني صفيرُ الإنتظار وأنتِ تطعمينَ اصْطباري من قصيدةٍ تزّكى بمراثي الأمّهات !!
ما الذي جاء بكِ في هذه الوحشة القارسة التي يبلغُ مقياسُها خمسينَ شرقةً تحت الجمر ؟!!!
لا حيلةَ لي ، وقد امتلأتِ السماءُ بالأعذار المحنَّطة. فإن كانَ دين مدادي لا ينهمرُ إلا بدمعي فيا حروفُ خذيني .
جميع حقوق النشر و الطبع محفوظة لدى أرشيف مجلة تراتيل سماوية الواقعية !!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق