الأحد، 1 نوفمبر 2020

نص بعنوان / تبا للحنين / بقلم الشاعر القدير / فايز حميدي

 


من سلة الذاكرة 
تبا للحنين
*****

في لجة الحياة تصادفنا أحيانا مواقف يصعب نسيانها .... كان ذلك منذ زمن .
في الصف أثناء تصحيح الواجب المدرسي ...
قرأت ما كتبه الطالب عبدالله صدفة في الصفحة الاخيرة من دفتره ...تقصدت أن أقرءه بشكل مسموع :
(أرى في عينيك طفولة بريئة ، لا تتناسب مع طبيعتك ،سأطلق سراح حبك فان عاد فهو لي ، وإن لم يعد فهو لم يكن لي منذالبداية ...احببتك بصدق ، فهل أذنبت ..)..
وضج الصف بالضحك... كان ينظر عبدالله إلي صامتا ، وينتظر ردة فعلي في التعليق أو الاستفسار أو التهكم ..(.وقد احمر وجهه خجلا )
كنت معجبا جدا بما كتبه الطالب ...
عبدالله فتى بلون البن ، اسمر ، جميل مثل حقول الكستناء ، ذكي ، صلب الملامح..
هززت رأسي ...ورفعت إحدى حاجبي تشككا وتعجبا ...
ابتسم ، وابتسمت له ، ورفعت القبعة احتراما ...
سألته بمحبة بعد اسبوع :
- هل عاد الحب والمحبوبة إليك يا صديقي ...
هز رأسه بوقار يناسب كبار العشاق والمتبحرين بالحب وقال بيقين :
- للبحر مد وجزر يا استاذ ، وللقمر كمال ونقصان ،ثمة محبوبة تصبح أجمل مع الغياب ...لكننا نفر من قدر الله الى قدر الله..
وصفق الطلاب له اعجابا ....والجميع يضحك...
- ادهشني الطالب الضخم اللامبالي الذي يجلس في المقعد الاخير ..لقد بدا مختلفا وكأنه شاعرا عندما قال :
يا لها من قناعة رائعة ...(سأفسد لك يا استاذ ) تخلى عنها خوفا من ان تتخلى عنه ألم يقل الشاعر :
رب هجر قد كان خوف هجر 
وفراق قد كان خوف فراق 
- اتجهت الأنظار الى عبدالله الذي قال بحرقة :
اتخذت قرارا تحت خور العزيمة...تبا للحنين ، لا دواء للغباء ..
ضج الصف بالضحك مرة اخرى ...
سكت الجميع فجاة وكأن الطير على رؤوسهم ، والعيون تنظر إلى الباب ..
لقد كان المدير واقفا بالباب يستمع للحديث...
بعد مرور عدة سنوات كان مدرس اللغة العربية الجديد بكامل أناقته ...
إنه الطالب عبدالله الذي أصبح زميلا...
- امسك بيدي وأقسم أن يقبلها... وأقسمت ألا اعطيه يدي ...وقبلت جبينه حبا واحتراما ....
ونسيت أن أسأله عن تلك الفتاة..... عن حبه الاول .



جميع حقوق النشر و الطبع محفوظة لدى أرشيف مجلة تراتيل سماوية الواقعية !!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق