أنابيش..
الجزء السّابع..
الحياة لا تعطي كلّ شيء ولمرّة واحدة..ونادرا ما يحصل ذلك ،حتى لا نقول أنّه مستحيل ،فلا شيء على اللّه بعسير ،وعنده مفاتيح خزائن رحمته،وعمار تشبّعت روحه إيمانا، مرّت الأيام سريعة ودوام الحال محال،اقترب موعد امتحان نهاية السنة، والجميع يجزم بأنه لابدّ ناجحا ،وذلك لنبوغه وتفرّده بين أقرانه،أمّا سارة،فإنها وإن لم تكن على قدر نبوغ عمار،فهي تتقن اللّغة الفرنسيّة جيّدا ، ولأن جلّ مواد الإمتحان أو أغلبها بلغة أمّها . في فترة الإستعداد للإمتحان ، زار عمار وسارة المصور الفوتوغرافي للحصول على صور فتوغرافية،وصوّرا مع بعضهما صورة للذكرى،ستظلّ مخفية عن أعين المتطفلين ..
ومضت أيام الإمتحان سريعة ، ظلّ كلاهما فيها تحرقه الأشواق لما ينتظرهما من ألم الفراق أثناء العطلة..ولكنهما تواعدا على أن يجئ عمار لمنزلها قبل اليوم الاخير من الامتحان ، ليضعا كثيرا من النقاط على الحروف ،وقبل أن تداهمهما العطلة. وبدت حالة الشحوب تظهر على كليهما ،وعدم الرّغبة في الأكل ، وحتى شرودهما الذّهني.
سريعا ما حلّ يوم النتيجة ،ونجح عمار وكان متميزا كما نجحت سارة ،وتم توجيهاهما للدراسة بقفصة ،ومرت العطلة وقليلا ما رأى عمار سارة، ويحصل ذلك إذا ما دعاه والده ليساعده على العمل في حديقة منزلها، فكان يسرق النظرالى نوافذ المنزل ،عساه يحظى بنظرة تطفيء لهيب شوقه المستعر، وفي منتصف شهر جويلية شدّت سارة وأمها الرحال الى مدينة *فونتان بلو Fontainbleau* في ولاية *السّان ايه مارنDépartement du Seine et Marne* حيث يسكن جدّها وجدّتها، وبقدر فرح سارة بالسفر كان حزنها لفراق عمار، ولكنها كانت تمني النفس أن فترة الشهر مهما طالت فإنها ستزيد من حبّ عمار لها ،أمّا هو فلا تَسَلْ عن حاله،منذ سمع بسفرها ، فقد أضحى كثير الصّمت ميّالا للعزلة ،وقد علم بعض رفقته بحاله، فحاولوا التخفيف من ألم الفراق ونار الشّوق..وكانت سارة قد بعثت إليه برسالة مع بعض الكتب ، صحبة والده وذلك قبل يوم من السفر ..وكم كان عمار مبتهجا وهو يتسلم مجموعة الكتب في علبة ملفوفة بعناية فائقة..فرجت أسارير عمار وعلت وجهه بسمة خفيفة وقد أُشرب حمرة..وحمل العلبة بكلتا يديه ، ونظرت الأم وبعض الإخوة الحاضرين بتفرّس في وجه عمار،مما اضطره إلى النظر إلى العلبة ،حتى لا يفتضح الفرح الذي سيترجم حبّه ،إنّه يعلم أن أمر حبه هذا ما عاد خافيا ،ولكنه الحياء،وبعض الحياء فاضح..
يتبع..
بقلمي/عبدالرؤوف بن محمد بن ابراهيم بن بلقاسم وكنيته بن سالمة بن محمد بن يونس الشريف
الجزء السّابع..
الحياة لا تعطي كلّ شيء ولمرّة واحدة..ونادرا ما يحصل ذلك ،حتى لا نقول أنّه مستحيل ،فلا شيء على اللّه بعسير ،وعنده مفاتيح خزائن رحمته،وعمار تشبّعت روحه إيمانا، مرّت الأيام سريعة ودوام الحال محال،اقترب موعد امتحان نهاية السنة، والجميع يجزم بأنه لابدّ ناجحا ،وذلك لنبوغه وتفرّده بين أقرانه،أمّا سارة،فإنها وإن لم تكن على قدر نبوغ عمار،فهي تتقن اللّغة الفرنسيّة جيّدا ، ولأن جلّ مواد الإمتحان أو أغلبها بلغة أمّها . في فترة الإستعداد للإمتحان ، زار عمار وسارة المصور الفوتوغرافي للحصول على صور فتوغرافية،وصوّرا مع بعضهما صورة للذكرى،ستظلّ مخفية عن أعين المتطفلين ..
ومضت أيام الإمتحان سريعة ، ظلّ كلاهما فيها تحرقه الأشواق لما ينتظرهما من ألم الفراق أثناء العطلة..ولكنهما تواعدا على أن يجئ عمار لمنزلها قبل اليوم الاخير من الامتحان ، ليضعا كثيرا من النقاط على الحروف ،وقبل أن تداهمهما العطلة. وبدت حالة الشحوب تظهر على كليهما ،وعدم الرّغبة في الأكل ، وحتى شرودهما الذّهني.
سريعا ما حلّ يوم النتيجة ،ونجح عمار وكان متميزا كما نجحت سارة ،وتم توجيهاهما للدراسة بقفصة ،ومرت العطلة وقليلا ما رأى عمار سارة، ويحصل ذلك إذا ما دعاه والده ليساعده على العمل في حديقة منزلها، فكان يسرق النظرالى نوافذ المنزل ،عساه يحظى بنظرة تطفيء لهيب شوقه المستعر، وفي منتصف شهر جويلية شدّت سارة وأمها الرحال الى مدينة *فونتان بلو Fontainbleau* في ولاية *السّان ايه مارنDépartement du Seine et Marne* حيث يسكن جدّها وجدّتها، وبقدر فرح سارة بالسفر كان حزنها لفراق عمار، ولكنها كانت تمني النفس أن فترة الشهر مهما طالت فإنها ستزيد من حبّ عمار لها ،أمّا هو فلا تَسَلْ عن حاله،منذ سمع بسفرها ، فقد أضحى كثير الصّمت ميّالا للعزلة ،وقد علم بعض رفقته بحاله، فحاولوا التخفيف من ألم الفراق ونار الشّوق..وكانت سارة قد بعثت إليه برسالة مع بعض الكتب ، صحبة والده وذلك قبل يوم من السفر ..وكم كان عمار مبتهجا وهو يتسلم مجموعة الكتب في علبة ملفوفة بعناية فائقة..فرجت أسارير عمار وعلت وجهه بسمة خفيفة وقد أُشرب حمرة..وحمل العلبة بكلتا يديه ، ونظرت الأم وبعض الإخوة الحاضرين بتفرّس في وجه عمار،مما اضطره إلى النظر إلى العلبة ،حتى لا يفتضح الفرح الذي سيترجم حبّه ،إنّه يعلم أن أمر حبه هذا ما عاد خافيا ،ولكنه الحياء،وبعض الحياء فاضح..
يتبع..
بقلمي/عبدالرؤوف بن محمد بن ابراهيم بن بلقاسم وكنيته بن سالمة بن محمد بن يونس الشريف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق