أنابيش
الجزء 23
..انتظر عمار دخول السيد توفيق إلى داخل الزّاوية ليتبين له أنّه مع والده المولدي .. حتى التقى بمقدّم الطريقة ،فسلّم عليه وردّ الأخير التحيّة ، ويبدو أنّ السّيد توفيق قد سلّم المقدّم ظرفا مغلقا أثناء المصافحة ككلّ عام ..ظلّت عينا عمار ترمقان الضيف المبجّل من بعيد ..وكان السيّد توفيق في كل مرّة يتوجّه إلى المولدي بالحديث ولكنّ عمار لا يمكنه أن يسمع ما يدور بينهما ، وودّ لو كان قريبا منهما ،لعلّه يحظى بخير عن سارة ..كان السّيد توفيق يجلس بين المولدي والمقدّم، ولذلك كان يلتفت مرّة نحو المولدي وأخرى نحو المقدّم ..وسرعان مانتهى هذا اللقاء بأن غادر السّيد توفيق المكان بحفاوة كبيرة ودعاء بالخير له ولعائلته ..فاعترضه عمار ليسلّم عليه بحرارة .. ليغادر السيد توفيق والمولدي الزاوية على متن سيارة الشركة ..
حمل عمار فطور كل أفراد عائلته من الزاوية وقفل راجعا لبيتهم .. كان الجميع ينتظر عودته ..لأكل الكسكسي باللّحم ،
سارعت الأم إلى المطبخ وأفرغت الكسكس في قصعة من العود وسقته بالمرق ، أما باللّحم فوضعته في جفنة كبيرة ، وجلبت مع ذلك فلفل الجريد المخلّل ..وضعت كلّ ذلك على المائدة ، وسرعان ما تحلّق الجميع حولها وطفقوا يزدردونه ازدراد ، وبعد أن تناول الجميع لحمة معتبرة قبل ملامسة الكسكسي وتذوقه من يد أبيهم المولدي الذي تولى قسمتة بنفسه..
أمّا عمار فقد كان قليل الأكل ، فرؤية والد سارة جعلته يحسّ
بالشبع ، وإن كان يفكّر كيف سيفاتح والده فيما دار بينه وبين
السّيد توفيق ..
أكل الجميع وحمدوا اللّه ..ثمّ إن ّ مبروكة لم تتخلّف كثيرا فجاءت «ببراد»الشايّ الأخضر ، فأشعل المولدي سيجارة ليحتسي بها الشاي ..ثمّ التفت ناحية عمار قائلا :«حتى سي توفيق جاء للحضرة ، روّح أمس من باريس، وقال أن ّ سارة وأمها يرجعون بعد تسعة أيام ..»
حرّك عمار رأسه ...كأنه يريد أن يوهم المولدي أنّه غير معنيّ بهكذا أخبار ..إذ لم يعقب بكلمة واحدة..فهذا الخبر جعله يحسب في أيّ أيام الله التي ستوافق موعد رجوعها.. ..ممّا جعله يسهو عن الكلمات التي قالها له المولدي سائلا ..
ولكنّ عمار ظل يحملق بعينه وفكره شارد ،وأعاد المولدي السؤال ، وعمار شارد الذهن ..فنظر المولدي إلى مبروكة التي بدت عليها الحيرة لحالة عمار. .وصاح المولدي في وجه عمار مناديا:«عمار..! عمار!..» فاهتزّ عمار لصوت والده الأجش مردّدا..«نعم..نعم..»
فقال له المولدي ..«يبدو أنّك لم تكن تسمع ما أقول..إنني أسألك عن موعد الدراسة»
ردّ عمار:« إنه يوم غرّة أكتوبر»
ثمّ انسلّ عمار ليلتحق ببيت النوم ...
يتبع ...
الجزء 23
..انتظر عمار دخول السيد توفيق إلى داخل الزّاوية ليتبين له أنّه مع والده المولدي .. حتى التقى بمقدّم الطريقة ،فسلّم عليه وردّ الأخير التحيّة ، ويبدو أنّ السّيد توفيق قد سلّم المقدّم ظرفا مغلقا أثناء المصافحة ككلّ عام ..ظلّت عينا عمار ترمقان الضيف المبجّل من بعيد ..وكان السيّد توفيق في كل مرّة يتوجّه إلى المولدي بالحديث ولكنّ عمار لا يمكنه أن يسمع ما يدور بينهما ، وودّ لو كان قريبا منهما ،لعلّه يحظى بخير عن سارة ..كان السّيد توفيق يجلس بين المولدي والمقدّم، ولذلك كان يلتفت مرّة نحو المولدي وأخرى نحو المقدّم ..وسرعان مانتهى هذا اللقاء بأن غادر السّيد توفيق المكان بحفاوة كبيرة ودعاء بالخير له ولعائلته ..فاعترضه عمار ليسلّم عليه بحرارة .. ليغادر السيد توفيق والمولدي الزاوية على متن سيارة الشركة ..
حمل عمار فطور كل أفراد عائلته من الزاوية وقفل راجعا لبيتهم .. كان الجميع ينتظر عودته ..لأكل الكسكسي باللّحم ،
سارعت الأم إلى المطبخ وأفرغت الكسكس في قصعة من العود وسقته بالمرق ، أما باللّحم فوضعته في جفنة كبيرة ، وجلبت مع ذلك فلفل الجريد المخلّل ..وضعت كلّ ذلك على المائدة ، وسرعان ما تحلّق الجميع حولها وطفقوا يزدردونه ازدراد ، وبعد أن تناول الجميع لحمة معتبرة قبل ملامسة الكسكسي وتذوقه من يد أبيهم المولدي الذي تولى قسمتة بنفسه..
أمّا عمار فقد كان قليل الأكل ، فرؤية والد سارة جعلته يحسّ
بالشبع ، وإن كان يفكّر كيف سيفاتح والده فيما دار بينه وبين
السّيد توفيق ..
أكل الجميع وحمدوا اللّه ..ثمّ إن ّ مبروكة لم تتخلّف كثيرا فجاءت «ببراد»الشايّ الأخضر ، فأشعل المولدي سيجارة ليحتسي بها الشاي ..ثمّ التفت ناحية عمار قائلا :«حتى سي توفيق جاء للحضرة ، روّح أمس من باريس، وقال أن ّ سارة وأمها يرجعون بعد تسعة أيام ..»
حرّك عمار رأسه ...كأنه يريد أن يوهم المولدي أنّه غير معنيّ بهكذا أخبار ..إذ لم يعقب بكلمة واحدة..فهذا الخبر جعله يحسب في أيّ أيام الله التي ستوافق موعد رجوعها.. ..ممّا جعله يسهو عن الكلمات التي قالها له المولدي سائلا ..
ولكنّ عمار ظل يحملق بعينه وفكره شارد ،وأعاد المولدي السؤال ، وعمار شارد الذهن ..فنظر المولدي إلى مبروكة التي بدت عليها الحيرة لحالة عمار. .وصاح المولدي في وجه عمار مناديا:«عمار..! عمار!..» فاهتزّ عمار لصوت والده الأجش مردّدا..«نعم..نعم..»
فقال له المولدي ..«يبدو أنّك لم تكن تسمع ما أقول..إنني أسألك عن موعد الدراسة»
ردّ عمار:« إنه يوم غرّة أكتوبر»
ثمّ انسلّ عمار ليلتحق ببيت النوم ...
يتبع ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق