الاثنين، 1 يوليو 2019

قصة بعنوان / انعتاق / بقلم الكاتبة التونسية / زينب بوخريص





( انعتاق ) 


داخلها ذات منهكة، يقتلها الضجر والسأم.
ضاقت بإيسار الروح داخل جسد متعب،،،أضناه التكرار والملل،، و ذهن تزدحم فيه الأفكار و تتعدد المشاغل والهموم...فتضيق الأفاق.
انتبذت مكانا على الشاطىء،، ظلت تنظر الى الأفق الممتد،، تمخر عباب البحر بنظراتها القلقة، المضطربة. تنشد سكينة لروحها التائهة وسط زخم المعيش اليومي. تهرب من نتوءات و ندوب حفرتها الحياة في ذاكرتها. بدأت تسترخي شيئا فشيئا،،،وتتماهى كليا مع نضارة المشهد،، يسحرها تناسقه الفريد. تبهرها خلابته
الآسرة، مأخوذة بانسجامه البديع، كأنما قد بريشة ساحرة لفنان مبدع. متأملة انعكاس زرقة السماء على صفحة الماء، وقد أضفت عليه بريقا أخاذا. امتد بصرها الى سرب من الطيور المحلقة في انتشاء عجيب.
تمنت لو صحبتهم في رحلتهم الممتعة،،، أغمضت عينيها: رأت نفسها تحلق بعيدا...ترفرف بجناحيها في فرح جنوني،،، أصابها هذا الانعتاق بخدر لذيذ...
رأت نفسها تحيا في عالم شفاف ساحر: تتداعى فيه الطبقات الآسنة المتراكمة حول الضلوع...وتنبت زهور الأوركيد في ثنايا الروح، وتتفتح في ردهاتها عبقة بشذى منعش. محدثة شميما حلوا في الجو.
انعكس صفاء المشهد على القلب المترهل، فغدا كنبع ماء صاف،،، يتدفق عذبا زلالا.
لحظة تجل: فيها تتكسر نمطية الزمن، تتعطل اللغة و تتحطم الحدود و المسافات... فينفتح العالم على كون سرمدي مترامي الأطراف،في لا نهائية أزلية تنعتق فيها الروح.
وغدت كأنما أصيبت بنشابة الألق الخالد،، مترنمة بسحر الوجود، عبقة كزهرة غضة يانعة.

30/6/2019


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق