أنابيش
الجزء 28
الجزء 28
كان عمار وسارة قد أتمّا إجراءات السّفر للدّراسة بباريس عاصمة العطور والأضواء ..واختارت سارة أن تقيم عند جدّها وجدّتها بينما يقيم عمار بالحيّ الجامعيّ الخالص الأجر طوال السّنة الدّراسيّة من قبل شركة فسفاط قفصة وذلك للإقامة التامّة..ولم يبق على موعد السّفر إلاّ أياما قلائل ، وظلّ المولدي حريصا على توصية عمار بعدم التّدخين .ولا شرب الخمر ، وأن يبقى محافظا على عفّته ، وأن لا تغريه الحياة ، ويذكر دوما بيئته التي جاء منها وأنّ إقامته بباريس ليست دائمة وعليه أن يعيش ويموت على تراب طاهر ضمّ رفاة أجداده ، كان عمار يصغي للنصح مطأطئا رأسه دون أن ينبس ببنت شفة..
كان منزل عمار يعجّ بالوافدين على والديه مباركين ومهنّئين بنجاح عمار وتفوّقه والدراسة بباريس ..وكانت مبروكة بعد السّلام المصافحة تأخذ من يد زوارها ما يقدمونه من هدايا وأغلبها كان نقودا لمعرفتهم أنّ سفر لفرنسا يحتاج مالا ،بالرّغم ممّا ستقدّمه الشركة من جراية شهريّة تفي بحاجة عمار وزيادة للإقامة بباريس. وقفت مبروكة على تنظيم حقيبتي عمار بعناية فائقة ، وقد أعيته بملاحظاتها وتذكيره من حين لآخر ببرودة الطقس وعليك بأخذ هذه ..وتلك ..ولا تنس هذا ولا ذاك، وكان عمار مرّة يعقّب وأخرى يضحك ، وكم مرّة ضمّها إليه وقبّل جبهتها وداع لها ..«بوكة ..اللّه لا يحرمني منك » فتتفرّس في وجهه مليّا ، وكثيرا ما رشحت عيناها دموعا ..محاولة أن تخفي ذلك ولكنّ صوتها يخونها ..فيتحوّل القطر على الوجنتين بكاء مرّا ..
وتسارعت الأيّام ، وجاءت لحظة الفراق ..سيارة الشركة تحمل سارة وأغراضها ترسو أمام منزل عمار ..وينزل السّائق ليدقّ باب المنزل ليفتح لحينه ، لقد كان الجميع ينتظر وصولها بين لحظة وأخرى ..سرعان مامتلأ الحوش بالجيران والأهل والأحباب والخلاّن ..الكلّ جاء مودّعا عمار ..حتّى الشارع الطويل ..وقف متساكنوه على الرّصيف لتوديع عمار لحظة خروجه من منزله...
سارع إخوة عمار في إخراج حقيبتيه للسائق ، بينما ظلّ عمار بالدّاخل يودّع من حضروا لتوديعه ..وضمّته مبروكة طويلا إلى صدرها وهي تقبّل جبهته ورأسه وكذلك فعل المولدي وبقيّة إخوته ، وصافح عمار البقيّة ممن امتلأ بهم الحوش والدموع في عينيه ..وخرج مطأطئا رأسه وقد غلبه ألم الفراق ..
يتبع
كان منزل عمار يعجّ بالوافدين على والديه مباركين ومهنّئين بنجاح عمار وتفوّقه والدراسة بباريس ..وكانت مبروكة بعد السّلام المصافحة تأخذ من يد زوارها ما يقدمونه من هدايا وأغلبها كان نقودا لمعرفتهم أنّ سفر لفرنسا يحتاج مالا ،بالرّغم ممّا ستقدّمه الشركة من جراية شهريّة تفي بحاجة عمار وزيادة للإقامة بباريس. وقفت مبروكة على تنظيم حقيبتي عمار بعناية فائقة ، وقد أعيته بملاحظاتها وتذكيره من حين لآخر ببرودة الطقس وعليك بأخذ هذه ..وتلك ..ولا تنس هذا ولا ذاك، وكان عمار مرّة يعقّب وأخرى يضحك ، وكم مرّة ضمّها إليه وقبّل جبهتها وداع لها ..«بوكة ..اللّه لا يحرمني منك » فتتفرّس في وجهه مليّا ، وكثيرا ما رشحت عيناها دموعا ..محاولة أن تخفي ذلك ولكنّ صوتها يخونها ..فيتحوّل القطر على الوجنتين بكاء مرّا ..
وتسارعت الأيّام ، وجاءت لحظة الفراق ..سيارة الشركة تحمل سارة وأغراضها ترسو أمام منزل عمار ..وينزل السّائق ليدقّ باب المنزل ليفتح لحينه ، لقد كان الجميع ينتظر وصولها بين لحظة وأخرى ..سرعان مامتلأ الحوش بالجيران والأهل والأحباب والخلاّن ..الكلّ جاء مودّعا عمار ..حتّى الشارع الطويل ..وقف متساكنوه على الرّصيف لتوديع عمار لحظة خروجه من منزله...
سارع إخوة عمار في إخراج حقيبتيه للسائق ، بينما ظلّ عمار بالدّاخل يودّع من حضروا لتوديعه ..وضمّته مبروكة طويلا إلى صدرها وهي تقبّل جبهته ورأسه وكذلك فعل المولدي وبقيّة إخوته ، وصافح عمار البقيّة ممن امتلأ بهم الحوش والدموع في عينيه ..وخرج مطأطئا رأسه وقد غلبه ألم الفراق ..
يتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق