الاثنين، 22 يوليو 2019

عنوان القصة/ الجزء الحادي والعشرون إنابيش / بقلم الشاعر / رؤوف بن سالمة

أنابيش

الجزء/21

...أقبل الصّبح جميلا ،يتهادى في سكون، يسحب نور الشّمس، لبزوغ محتشم ،واختفى صمت اللّيل، بين ثنايا حجابه،ودبّ في الحيّ رجع وقع الاقدام ، إنّه يوم جديد ،يولد من رحم التعلّق بالحياة، انسل الجميع من الفراش ، ودبّ في حوش المولدي النشاط، ،فافطروا بما كتب اللّه من رزق مبارك ،وغدا الجميع كلّ إلى غايته، لم يغادر عمار المنزل ،إلا ّ حين سماع صوت الطّبل والبنادير تهزّ أرجاء المكان، إنّهم أمازيغ المغرب الأقصى،يستعدون لإقامة* حضرة سيدي علي بن حمدوش*..الذي هو كما ذكر ذلك *بوجمعة الحاحي *لعمار ذات مرة..(سيدي علي بن محمد المدعو *حمدوش*ويتصل نسبه* بالعمرانيين* فهو بن عمران الشريف حسبا ونسبا ،وسليل الدوحة المحمديّة ..وابن العلمي العروسي أحد كبار مشايخ أهل الجنوب بالمغرب ،أخذ عن الولي الصالح سيدي محمد الملقب ب*الحفيان* ..وتوجد زاويته ومدفنه ب*بني راشد* بين جبال زرهون،وعلى بعد حوالي عشرين كيلومترا من مدينة*مكناس* ..وعاش في القرن السّابع عشر ميلادي في عهد الملك *مولاي اسماعيل* والمعاصر ل*لويس الرابع عشر *ملك فرنسا..وتوفي في ألف ومائة وخمسة وثلاثين للهجرة..وأخذت طريقته *الحمدوشية* والمنبثقة عن الطريقة *العيساوية *نسبة ل *سيدي أحمد بن عيسى*)..وقد تثبّت عمار في شجرة نسب هذا الولي الصالح وهي معلقة بإحدى بيوت الزاوية الموجودة بحيّه والتي أطلعها عليه مقدّم الطريقة*بوجمعة تزليطن*..
خرج عمار مسرعا من منزله ..ليجوب الحيّ ،وبعض الأحياء الأخرى ،كحيّ الطرابلسيّة،وحيّ السّوافة ،وحيّ المزيرعةوحيّ وادي الأرطة ،وحيّ لوصيِّف،لجمع التّبرعات والصدقات،من أهل البرّ والإحسان،وعندما اشتدّت حرارة الشمس ،رجع الجميع وصوت البنادير والطبول لم ينقطع مردّدين بلهجة مغربية صرفة*اللّه يرحمو سيدي علي..الله يرحمو يا رحيم..* ثم دخلوا الزّاوية ،فوجدوا الموائد منصوبة ،فتحلقوا حولها ،وجئ لهم بالكسكسي ولحم الخروف ، فأخذوا كفايتهم منه ،وحمدوا الله، ثمّ إن ّ مجموعة من الحضور ،هبّت لغسل الأواني خاصّة المطبخ ،بينما مجموعة ثانية  سعت في إعداد وجبة العشاء لهم ولزوار الزاوية من الأمازيغ المغاربة،الآتين من* الرديف وأم ّ العرائس *
بينما عكفت مجموعة من*شواش الحضرة* في مسح   *سيوف وإبر طويلة، وفؤوس لضرب الرؤوس،وسناجق(شكله كالفأس الصغير نصف دائري وبه قبضة من خشب) ..*
بينما نام أكثر الصّبية ،ممدّدين على حصر مفروشة في البهو والبيت الذي يفتح عليه..
استفاق الجميع على آذان العصر يرفع في المسجد القريب،فسارعوا للوضوء والإلتحاق بالمسجد،ثم رجعوا مسرعين ،وقد انظم إليهم تونسيون لقراءة ختمة القرءان ،لروح هذا الوليّ الصالح،وعادة ما تقرأ الختمتان والثّلاث ،حتى دخول وقت صلاة المغرب ،ثم يتولى *الداه انداس* وهو أحد *قداشة* الولي الصالح الترحّم على الولي والدّعاء للحضور وذلك بلكنة مغربية بحتة..ثم يتوجه الجميع لصلاة المغرب  .. ثم يعودون  إلى الزاوية ليسلّموا على ،من جاؤوا من« الرديف وأم العرائس»،وليتناولوا العشاء ،ويشربون *لا تاي* ،وما إن يهتموا صلاة العشاء حتى يجلسوا متحلقين لتبدأ حلقة الذكر ورفع الأهازيج والضرب على الطبول والبنادير حتّى منتصف الليل ..كان عمار قد انشغل مع أهل الزاوية معينا لهم في قضاء كثير من شؤونهم ، فهو يجد في ذلك بركة وسلوى عمّا يجيش به
خاطره ..وتساءل في قرارة نفسه ..«ترى هل سيحضر السيد توفيق والد سارة في الغد ككلّ مرّة أم أنّه لم يرجع بعد ؟...
يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق