ملل ممض
ذات أمسية قائظة: نما القلق داخلها و استبد بها. عاقرت الوهن حتى الثمالة، فباتت تترنح خمولا. وأبى جسدها أن يسترجع حيويته.
ظلت مستلقية، على سريرها، دون هدف، وبلاغاية....
جابت الغرفة بنظراتها جيئة وذهابا، حدقت بالسقف طويلا، وطاردت ذبابة لجوجة أفسدت عليها تهويماتها الفوضوية. ازدحمت الأفكار في رأسها المشتت. حتى النوم خذلها: انسحب نهائيا من عينيها. وتراجعت جحافل النعاس فتركتها وحيدة وسط ضياعها المؤقت. جافتها كل رغبة في الكتابة، حتى قلمها المخلص تنكر لها، خذلها، هاهو يستفزها، ويخرج لسانه لها، ساخرا منها.
غادرها حماسها وذلك الوميض المتقد في زاوية من ذهنها...فاستسلمت لشعور القرف الذي انتابها.
تساءلت: لمن تكتب؟
وهل تستجيب اللغة لأفكارها الجامحة؟
نظرت شزرا الى دفاترها الملقاة بإهمال على المنضدة بجانبها. متى تسترد الرغبة في الكتابة؟؟
متى يعاودها ذلك الحنين إليها؟ اشرأبت بعنقها نحو مكتبتها. لماذا لاتطالع كتابا؟ربما يذهب فتورها فتتمكن من طرد قلقها الغبي الملازم لها كظلها، اختارت كتابا لم تقرأه من قبل، فتحته، تصفحته ثم قرأت بعض سطوره، لم تفهم منه شيئا، أعادت الكرة لكن عبثا تحاول. بدت لها كأنها خربشات الإنسان الأول، أو شفرة ملغزة استعصى عليها فهمها. تخلت عن الفكرة بل طلقتها طلاقا بائنا، أعادت الكتاب إلى مكانه في الرف..وشردت مجددا في أفكارها التائهة.... ما بالها تعجز عن إكمال كل عمل تبدأ به، لماذا يزورها السأم و يراودها الشعور باللامعنى؟ يحاصرها الخواء كما يحاصر جيش عرمرم عدوه اللدود، فتعلن هزيمتها. وترفع الراية البيضاء مستسلمة، خانعة....
تنتصر عليها مزاجيتها و تأسرها في بوتقة ضيقة. عادت الذبابة اللجوجة الى الطنين مرة أخرى، هذه المرة مارست هوايتها بكل إتقان: نجحت في إزعاجها. اتجهت صوب النافذة علها تظفر ببعض الهواء المنعش. تثاءبت في تثاقل كبير و خرجت تلتمس الخلاص من ملل موئس.
بقلم الأستاذة زينب بوخريص
5/7/2019
ذات أمسية قائظة: نما القلق داخلها و استبد بها. عاقرت الوهن حتى الثمالة، فباتت تترنح خمولا. وأبى جسدها أن يسترجع حيويته.
ظلت مستلقية، على سريرها، دون هدف، وبلاغاية....
جابت الغرفة بنظراتها جيئة وذهابا، حدقت بالسقف طويلا، وطاردت ذبابة لجوجة أفسدت عليها تهويماتها الفوضوية. ازدحمت الأفكار في رأسها المشتت. حتى النوم خذلها: انسحب نهائيا من عينيها. وتراجعت جحافل النعاس فتركتها وحيدة وسط ضياعها المؤقت. جافتها كل رغبة في الكتابة، حتى قلمها المخلص تنكر لها، خذلها، هاهو يستفزها، ويخرج لسانه لها، ساخرا منها.
غادرها حماسها وذلك الوميض المتقد في زاوية من ذهنها...فاستسلمت لشعور القرف الذي انتابها.
تساءلت: لمن تكتب؟
وهل تستجيب اللغة لأفكارها الجامحة؟
نظرت شزرا الى دفاترها الملقاة بإهمال على المنضدة بجانبها. متى تسترد الرغبة في الكتابة؟؟
متى يعاودها ذلك الحنين إليها؟ اشرأبت بعنقها نحو مكتبتها. لماذا لاتطالع كتابا؟ربما يذهب فتورها فتتمكن من طرد قلقها الغبي الملازم لها كظلها، اختارت كتابا لم تقرأه من قبل، فتحته، تصفحته ثم قرأت بعض سطوره، لم تفهم منه شيئا، أعادت الكرة لكن عبثا تحاول. بدت لها كأنها خربشات الإنسان الأول، أو شفرة ملغزة استعصى عليها فهمها. تخلت عن الفكرة بل طلقتها طلاقا بائنا، أعادت الكتاب إلى مكانه في الرف..وشردت مجددا في أفكارها التائهة.... ما بالها تعجز عن إكمال كل عمل تبدأ به، لماذا يزورها السأم و يراودها الشعور باللامعنى؟ يحاصرها الخواء كما يحاصر جيش عرمرم عدوه اللدود، فتعلن هزيمتها. وترفع الراية البيضاء مستسلمة، خانعة....
تنتصر عليها مزاجيتها و تأسرها في بوتقة ضيقة. عادت الذبابة اللجوجة الى الطنين مرة أخرى، هذه المرة مارست هوايتها بكل إتقان: نجحت في إزعاجها. اتجهت صوب النافذة علها تظفر ببعض الهواء المنعش. تثاءبت في تثاقل كبير و خرجت تلتمس الخلاص من ملل موئس.
بقلم الأستاذة زينب بوخريص
5/7/2019
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق