السبت، 20 يوليو 2019

عنوان القصة / أنابيش الجزء التاسع عشر / بقلم الشاعر/ رؤوف بن سالمه

أنابيش

الجزء /التاسع عشر

....قطع عمار وأبناء عمّته مسافة طويلة ،اختفى وراءها القصر ،وظهرت قرية الفريد عن بعد.. احتضنها جبلان عن اليمين والشمال.. توسطهما بسط ممتدّ حتى اتصل بزرقة السماء،فجزؤها الشّرقي تونسيّ وجزؤها الغربيّ جزائري،
والحدود خطّ وهميّ ينطلق من حضن الجبل على اليمين ،إلى حضن الجبل على اليسار،ويرفع العلم التونسيّ على مركز الحرس الوطنيّ التونسيّ،وسط الجزء التونسيّ من القرية،وكذا الشّان في الجزء الجزائريّ حيث يرفع العلم على مركز الدَّرَك،ظلّ الأولاد يتقدّمون ،جاذبين أطراف الحديث عن الأرض الإشتراكية وحدود أراضي العروش،واختار الأولاد السير في صعود حتى يتمتّعوا بمنظر القرية الخلاّب،ولما توسطوها في علوهم وهي ماثلة أمامهم ،وأعياهم السّير جلسوا قبالتها على حصباء وحجارةحمراء..وظلّ عبدالرزاق يحدث عمارا ،عن القرية ،وكيف أن اهلها يتنقلون بين شقيها،لأنه بينهم مصاهرة ونظر عمار في ساعة يده ،إنها الحادية عشرة صباحا وربعا،قال عمار ذلك وقفز واقفا ..وهنا تدخل عبدالرزاق قائلا *سنختصر الطريق* وسار الجميع في حضن الجبل..حتى وصلوا الى ضفاف *وادي الزّْقْلِّم  (القاف ثلاث نقاط)ْ* نزلوا خندقا ينزل من الجبل، ويصبّ إذا انهمرت الأمطار ،في* وادي الزّقلم*.. وهذا الوادي عميق وغير عريض ..كثير التعرجات، ونزل الجميع في الوادي وساروا في تعرّجاته ..كان عمار في مؤخرة صفّ السير ،الذي تقدمهم فيه عبدالرزاق..وإذا بصوت بدا بعيدا ..إنه صوت رقيق ..وظلّ الجميع يسير في تعرجات الوادي ،غير عابئين بالصوت، وأخذ الأولاد يقتربون من الصّوت ،ولكنّ الصوت  بدا حزينا،وتنبه الأولاد لذلك، والتفت عبدالرزاق بعد أن توقف ،وكأنه يامر المجموعة بالصّمت، ووجم الأولاد ، وكانوا وقوفا متحفزين ،ليتبينوا حقيقة الصّوت ومصدره، كانت الشمس حارقة وقد قاربت من توسط كبد السّماء، والظلّ قليل ،وبدأ الأولاد يحسّون بالعطش ..لكنهم كانوا يمنّون أنفسهم بشربة باردة عند وصولهم، وحاولوا التنصّت جيّدا ،لهذا الصّوت الذي بدا كعويل، لكنّه استعصى عليهم ،ثم واصل الأولاد سيرهم ،وكلّما تقدّموا علا الصوت ،واقتربوا أكثر،حتى بدا لكأنّه في المنعرج القادم،وازدادت حيرة الأولاد،فتوقفوا ولكنهم الآن أصبحوا ،قريبين من الصّوت ،وبإمكانكم معرفة ،ما تقول هذه المراة،حيث قال عبدالرزاق ..*اس ،تره..هذه إمرأة..،هاي بحال تعدد..* وخيّم الصمت والوجوم ..الا من عويل المراة ..او كلماتها التي تبينها الاطفال ..قال عبدالرزاق ..*لنسرع قليلا فقريبا سنخرج من ضيق الوادي..الى توسعه،وتصبح جوانبه اقل عمقا..وقد نرى ما لهذه المرأة تعدّد هكذا؟* وما إن سار لخطوات حتى بدا الصوت واضحا وجليا ..إنه صوت إمرأة كانت من خلال الصوت الذي يبتعد ويقترب ، من جانبي الوادي الذي اخذ في الإتّساع..إن ّ المراة كانت تتحرّك بين جانبيه جيئة وذهابا..وإذا بكلمات المرأة المعدّدة واضحة جليّة ..*يا مادي وادي الزقلم بالك تتكلم..كانك على عمارة عمري عليه غدا خسارة..* وسمع الاطفال الصوت ..وكان قريبا منهم وكأنه يبتعد نحو الضّفة الأخرى..ولكنهم لم يبصروا شيئا.. وظهرت في عيونهم اسئلة محيرة ..ولا احد يمتلك الجواب .. وكانهم فهموا المطلوب..وعرفوا ما ينتظرهم ..فأطلقوا سيقانهم للريح …

يتبع...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق