الاثنين، 1 يوليو 2019

قصة بعنوان / الخيانة / بقلم الكاتبة / لطيفة البابوري





( الخيانة ) 

 حين التقت زوجته أول مرة،أحست بالإشفاق على نفسها،أحست أنها خدعت،وأن هذا الرجل الذي تعلقت به رغم علمها بزواجه كان متحيلا،أجل تحيل عليها ليستدر عطفها عليه،ليقربها منه،ليصبح أكثر من مجرد صديق....حتى أنه أخبرها أنه شرع في إجراءات الطلاق........ وجدت نفسها أمام إمرأة جميلة،يغلب عليها طابع الوقار والانفة،إمراة مثقفة،إمراة جديرة بالاعجاب ،جاءت لتقابلها لا لتترجاها أن تترك زوجها،جاءت فقط لترى المرأة التي دخلت حياتها،لتطلعها على طبيعة علاقتها بزوجها ثم تغادر اخبرتها كيف التقت به،كيف تزوجا،كم فرح حين أنجبت،كيف كان يتألم لمرضها،كيف كان قلبه ينخلع من الخوف إذا ارتفعت حرارة أحد أبنائه،كيف كان ينتظر خروجهم أمام المدرسة،أخبرتها كم كان ومازال يحبهم..... حدثتها عن نفسها،كم كانت جميلة،كم أحبت زوجها،كم حضنت بيتها ليبقى دافئا،لم تهتم أن يتغير شكلها،أنجبت لتحمل بين احشائها جزءا من روحه.. أخبرتها كيف يتقاسمان أعباء الحياة،كيف يتشاركان في تنظيف البيت،كيف يسرح شعرها ،كيف يغلق الأبواب حتى لا تمرض،كيف يخططان لعطلة الصيف،كيف يستعدان لدخول المدارس.... والأهم أخبرتها أنه لآخر لحظة مازال يبثها حبه،وأنها ستغفر له زلة العمر هذه........ لم تسألها أي شيء فقط طلبت منها أن تستمع إليها......ثم غادرت بعد أن دفعت للنادل ثمن القهوة التي لم تشرب......وهي أكثر تصميما على استرداد زوجها،وتجاوز الألم.... حين غادرتها تأكدت أنها ضحية لنزوة منتصف العمر،أنها ضحية رجل مل الإستقرار ورغب في نوع جديد من التغيير مع المحافظة على بيته الهادىء... كم بدأت غريبة حتى على نفسها،لم تكن من السهل أن تنخدع،كانت صادقة وقوية لكنها أحبته...... غادرت المقهى وهي تنعى حبا ظنته حقيقة،غادرت وبها ألم شديد يطبق على قلبها الصغير لكنها قررت أن تقبره........


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق