أنابيش..
الجزء الحادي عشر:(11)
نزل الجميع من الحافلة .واصطفوا، ووقف كلّ بجانب حقيبته، فانتظار أوامر أحد القادة،بينما ظلّ القائد أحمد والقائد بلقاسم يتحدثان مع القائد العام للمخيّم ،ظلّ الفريق الكشفي يوشوش، وقد بدأت تعلو الأصوات ،نظرا لحالة الإعياء والتعب التي أخذت من الجميع ماخذا عظيما ما عليه من مزيد ، وفجأة ،اقترب القائد بلقاسم من الفريق وصاح ..*كشاف دائما..ورد الجميع بصوت واحد هز سكون الغابة ..*مُسْ..تَعِدْ*
ثم أمر بالسير وراءه..فإذا بهم أمام خيمة كبيرة ،وقد رفعت ستارتها ،والقائد أحمد بداخلها يستطلعها،أمر بلقاسم الصفّ الأوّل بالدخول بنظام وأن يقف كلّ واحد بجانب فراشه ،حتى إذا ما انتهى أصحاب اليمين من الخيمة ، دخل أصحاب الشّمال ،فأمر القائد بلقاسم الجميع بالنوم ،ولم يمض زمن حتى سارع القائد بلقاسم إلى إطفاء ضوء الفنارة..وغطّ الجميع في نومهم لشدّة الإعياء ، كأنّما حطّ على رؤوسهم الطير..واحتلّ عمار منطقة وسطى وسط الخيمة ،وظلّ يتقلب في فراشه ،وصورة سارة لا تفارق عينه ،وكم من مواقف كان عليه ان يغمض عينيه عنها لإحساسه أنّها تطفيء لهب شوقه إليها ،وتخرج زفرته تشقّ هدأة اللّيل وسكونه، فقد أمسك عمار بتلابيب ومضة لشدّة إشراقها ، بلواعج الوصل والقرب يريد معايشتها مرّات ومرّات وإن كانت خيالا ،وقد ارتسمت بسمة خفيفة حركت شفتاه ،حيث أمسكت سارة بكلتا يديه ولثمت بهما خديها ،وتهدّلت خصلة شعرها الأصفر الذهبي لتلامس بشرة وجهه ،وكانت جبهتها على جبهته ،وأحس ّ عمار بازدياد نبضات قلبه تتسارع،وحمّى تسري بين ضلوعه تتقد،وسالت منه المفاصل ،وسرى طيف سارة بداخله ،وأحسّ بين كفيه وأصابعه ،برطوبة وطراوة بشرة وجهها، ورفع عمار طرفي عينيه ،فاذا هما في عيني سارة الزرقاوين،وهنا لا تسل عن حال المسكين ،فقد بدت له يمًّا أزرق بموج يحتضن كل الأفق،ورأى نفسه يسافر في بحر لازوردي لا شطآن له،فاسبل عينيه والأنف قد احتّك بالأنف ،ولا زالت حرارة كفي سارة تسري في خدوده،وبان الثغر محمرّا ،وأسنان كانها اللؤلو المكنون، واستسلم عمار ،ولم تعد كل تلك القوة الجسمانية تقوى على حمل جسد أسكرته فتنة محاسن سارة،وطواه النوم والتعب وقد وضع يده اليمنى تحت خده واستسلم لملكوت برزخ الخيال..
يتبع...
الجزء الحادي عشر:(11)
نزل الجميع من الحافلة .واصطفوا، ووقف كلّ بجانب حقيبته، فانتظار أوامر أحد القادة،بينما ظلّ القائد أحمد والقائد بلقاسم يتحدثان مع القائد العام للمخيّم ،ظلّ الفريق الكشفي يوشوش، وقد بدأت تعلو الأصوات ،نظرا لحالة الإعياء والتعب التي أخذت من الجميع ماخذا عظيما ما عليه من مزيد ، وفجأة ،اقترب القائد بلقاسم من الفريق وصاح ..*كشاف دائما..ورد الجميع بصوت واحد هز سكون الغابة ..*مُسْ..تَعِدْ*
ثم أمر بالسير وراءه..فإذا بهم أمام خيمة كبيرة ،وقد رفعت ستارتها ،والقائد أحمد بداخلها يستطلعها،أمر بلقاسم الصفّ الأوّل بالدخول بنظام وأن يقف كلّ واحد بجانب فراشه ،حتى إذا ما انتهى أصحاب اليمين من الخيمة ، دخل أصحاب الشّمال ،فأمر القائد بلقاسم الجميع بالنوم ،ولم يمض زمن حتى سارع القائد بلقاسم إلى إطفاء ضوء الفنارة..وغطّ الجميع في نومهم لشدّة الإعياء ، كأنّما حطّ على رؤوسهم الطير..واحتلّ عمار منطقة وسطى وسط الخيمة ،وظلّ يتقلب في فراشه ،وصورة سارة لا تفارق عينه ،وكم من مواقف كان عليه ان يغمض عينيه عنها لإحساسه أنّها تطفيء لهب شوقه إليها ،وتخرج زفرته تشقّ هدأة اللّيل وسكونه، فقد أمسك عمار بتلابيب ومضة لشدّة إشراقها ، بلواعج الوصل والقرب يريد معايشتها مرّات ومرّات وإن كانت خيالا ،وقد ارتسمت بسمة خفيفة حركت شفتاه ،حيث أمسكت سارة بكلتا يديه ولثمت بهما خديها ،وتهدّلت خصلة شعرها الأصفر الذهبي لتلامس بشرة وجهه ،وكانت جبهتها على جبهته ،وأحس ّ عمار بازدياد نبضات قلبه تتسارع،وحمّى تسري بين ضلوعه تتقد،وسالت منه المفاصل ،وسرى طيف سارة بداخله ،وأحسّ بين كفيه وأصابعه ،برطوبة وطراوة بشرة وجهها، ورفع عمار طرفي عينيه ،فاذا هما في عيني سارة الزرقاوين،وهنا لا تسل عن حال المسكين ،فقد بدت له يمًّا أزرق بموج يحتضن كل الأفق،ورأى نفسه يسافر في بحر لازوردي لا شطآن له،فاسبل عينيه والأنف قد احتّك بالأنف ،ولا زالت حرارة كفي سارة تسري في خدوده،وبان الثغر محمرّا ،وأسنان كانها اللؤلو المكنون، واستسلم عمار ،ولم تعد كل تلك القوة الجسمانية تقوى على حمل جسد أسكرته فتنة محاسن سارة،وطواه النوم والتعب وقد وضع يده اليمنى تحت خده واستسلم لملكوت برزخ الخيال..
يتبع...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق