الأحد، 21 يوليو 2019

عنوان القصيدة / البردة الجزائرية / بقلم الشاعر /فريد مرزاقة

#البردةالجزائرية (نسخة فريدية)
(هَذِي الجزائرُ) 100 بيت

هَذِي الجَزَائِرُ أُمُّ الشِّعْرِ وَ النَّغَمِ
     فِي وَصْفِهَا تَعْجزُ الأجناسُ عَنْ كَلِمِ
الإنْسُ فِيهَا يَرَى مَا لَا العُيُونُ رَأَتْ
             كَأَنَّهَا جَنَّةٌ فِي حَضْرَةِ الأُمَمِ
جَبَالُهَا فِي سَمَاءِ الفَخْرِ شَامِخَةٌ
         تِلَالُهَا بِالهَوَا تَقْضِي علَى السَّقَمِ
صَحْرَاؤُهَا ذَهَبٌ لَا شَيْءَ كَدَّرَهُ
    مِنْ صَرْعِهِ مَنْ رَأَى ذَا الحُسْنَ لَمْ يَقُمِ
بِشَرْقِهَا نَخْوَةٌ تَبْدُوا لِزَائِرِهِ
      وَ غَرْبُهَا فِيهِ أَهْلُ الجُودِ وَ الكَرَمِ
شَمَالُهَا لَوْحَةٌ زَرْقَاء قَدْ رُسِمَتْ
        وَ رَمْلُهَا بَسْمَةٌ فِي ثَغْرِ مُبْتَسِمِ
تَوَسَّطَتْ أَرْضَهَا فِي غِبْطَةٍ مُدُنٌ
           سُكَانُهَا مِنْ كِبَارِ العِلْمِ وَ القَلَمِ
جَنُوبُهَا- وَيْلَتَاهُ - الحُسْنُ أَغْرَقَهُ
    مَنْ عَاشَ فِي حُضْنِهِ، بِالدِّينِ يَسْتَقِمِ
رِجَالُهَا جَيشُ جِنٍّ لَيْسَ يُخْضِعُهُ
        مُحَارِبٌ شَرِسٌ، سَلْ ثَوْرَةَ القِدَمِ
هُمْ كَالأُسُودِ إذَا حَلَّتْ بِهِمْ كُرَبٌ
                 لَمْ يَسْجُدُوا أَبَدًا إلَّا لِرَبِّهِمِ
أَقْمَارُ هُمْ فِي العُلَا بِالعِلْمِ قَدْ رُفِعَتْ
     فِي جَمْعِهِمْ إِنْ سَمِعْتَ القَوْلَ لَمْ تَنَمِ
بِجَمْعِهِمْ لَا تَرَى حِقْدًا عَلَى أَحَدٍ
         وَ الفَرْدُ لَيسَ إِذَا يَقْوَى بِمُنْتَقِمِ
نِسَاؤُهَا حُسْنُهُنَّ اللَّهُ أَبْدَعَهُ
      مَا مِثْلُهُ فِي نِسَاءِ العُرْبِ وَ العَجَمِ
فِيهِنَّ مَا لَا يُرَى فِي الجِنِّ أَوْ مَلَكٍ
       مِنْهُنَّ شَمْسُ الدُّنَا تَغْتَاظُ فِي أَلَمِ
إِذَا بَدَيْنَ صَرَعْنَ الخَلْقَ مِنْ خَجَلٍ
      حَيَاؤُهُنَّ عَلَا كَالنَّسْرِ فِي القِمَمِ
لَكِنَّهُنَّ ظِبَاءٌ وَ الظِبَا أَلَمٌ
      إنْ خُنْتَهُنَّ تَرَ النِّيرَانَ فِي الظُّلَمِ
لَا تَعْجَبَنْ أَبَدًا! هَذِي جَزَائِرُنَا
       أَرْضُ الشَّهَادَةِ وَ المِلْيُونِ مُعْتَصِمِ
أَرْضُ الحَرَاكِ وَ فِيهَا الظُّلْمُ مُنْكَسِرٌ
       مَنْ رَامَ فِي دَارِهَا الطُّغْيَانَ يَنْهَزِمِ
خَيْرَاتُهَا تُغْرِقُ الأَكْوَانَ فِي رَغَدٍ
     وَ غَيْثُهَا يُخْرِجُ الحَبَّاتِ مِنْ عَدَمِ
فَإنَّهَا آيَةٌ للنَّاسِ كُلِّهِمُ
      حَتَّى لِمَنْ بِهَوَى القُرْآنِ لَمْ يَهِمِ
شَبَابُهَا كَالأُسُودِ اللَّهُ يَحْفَظُهُمْ
          فَكُلُّهُمْ عَاشِقٌ أَلْوَانَ ذَا العَلَمِ
تَرَاهُمُ حِينَ بَأْسٍ وَاقِفِينَ مَعًا
             كَأَنَّهُمْ وَاحِدٌ يَعْتَزُّ بِالقَسَمِ
إِذَا عَلَا صَوْتُهُمْ كُلُّ النُّجُومِ هَوَتْ
          وَ كَيفَ لَا وَ هُمُ أَحْفَادُ مُلْتَزِمِ
وَ أَصْلُهُمْ شَامِخٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمُ
         (جَزَائِرِيٌّ) يَقُولُ الكُلُّ فِي نَغَمِ
بَنَاتُهَا قَدْ سَحَرْنَ الحُسْنَ فِي أَلَقٍ
       مَنْ غَيْرَهُنَّ هَوَى، يحْيَا عَلَى نَدَمِ
شَاوِيَّةٌ عَيْنُهَا تُرْدِي الجُيُوشَ إذَا
         تَرْقِيَّةٌ أَعْلَنَتْ حَرْبًا عَلى السَّدِمِ
تَلِّيَّةٌ إنْ شُعَاعُ الشَّمْسِ لَامَسَهَا
      يَخْجَلْ وَ أَنْوَارُهُ فِي الكَوْنِ لَمْ تَدُمِ
هُنَّ الحَرَائِرُ سَلْ بِنْتَ القَبَائِلِ قَدْ
            تَحْظَى بِأَجْوِبَةٍ يَا نَاظِمَ الكَلِمِ
تَارِيخُهَا ضَارِبٌ فِي الأَرْضِ مُذْ أَزَلٍ
          وَ فَرْعُهَا شَامِخٌ يَعْلُو عَلَى الغَمَمِ
مِنْ قَبْلِ غَزْوِ الَّتِي لَا شَيءَ يُشْبِعُهَا
               أَوْ بَعْدِهِ فَهْيَ لِلْعُدْوَانِ كَاللُّجُمِ
أُسْطُولُهَا كَانَ يَحْمِي البَحْرَ فِي زَمَنٍ
           فِيهِ الفِرَنْجَةُ كَانُوا مَجْمَعَ الخَدَمِ
يُخِيفُهُمْ دَائِمًا قُرْصَانُ بَحْرِحِمُ
             لَكِنَّهُ إنْ رَآى الأُسْطُولَ يَلْتَثِمِ
بِأَرْضِهَا يَرْقُدُ المِلْيُونُ فِي رَغَدٍ
      وَ نِصْفُهُ، اسْتُشْهِدُوا مِنْ أَجْلِ ذَا العَلَمِ
كَنَجْمَةٍ وَ هِلَالٍ فِي العُلَا ارْتَقَيَا
         وَ رَدَّدَا (قَسَمًا) بِالقَوْلِ مِلْءَ فَمِ
هَذِي جَزَائِرُنَا لَا الغَيْمُ يَحْجُبُهَا
            وَ لَا كَلَامُ فَرَنْسِيٍّ مِنَ العَجَمِ
فَإنَّهَا جَمَعَتْ فِي حِجْرِهَا أُمَمًا
      آخَتْ وَ مَا زَوَّرَتْ مَا قِيلَ فِي القِدَمِ
لِفَحْلِهَا عِزَّةٌ لَا صَخْرَ يَكْسِرُهَا
      حَتَّى وَ لَوْ رُمِيَتْ مِنْ أَشْمَخِ القِمَمِ
يَقُومُ مِنْ عَثْرَةٍ فِي حِينِهَا وَ لَهُ
       مِنْ بَعْدِهَا قَفْزَةٌ تُرْدِي ذَوِي الهِمَمِ
حَتَّى نُجُومُ العُلَا مِنْ بَأْسِهِ انْتَقَبَتْ
       "يَا لَيْتَ كُنَّا لَهُ" قَالَتْ وَ فِي نَهَمِ
يَا لَيْتَ كُنَّا نِسَاءً فِي مَنَازِلِهِ
            فَحُسْنُهُ هَدَّنَا وَ النُّورُ لَمْ يَحُمِ
يَا لَائِمِي فِي الهَوَى شِعْرِي لَهَا سَنَدٌ
     حَتَّى وَ لَوْ بَعْدَهُ يُسْقَى التُّرَابُ دَمِي
فَهْيَ الَّتِي أَوْقَدَتْ بِالصَّدْرِ شُعْلَتَهَا
        إنِّي فُتِنْتُ بِهَا بِالرَّغْمِ مِنْ سَقَمِي
لَوْ كُنْتَ يَا عَاذِلِي جَرَّبْتَ لَسْعَتَهَا
      فِي الحُبِّ أَوْ ذُقْتَ مِنْهَا أَعْذَبَ النَّغَمِ
لَمِتَّ فِي عِشْقِهَا مُسْتَشْهِدًا وَ لَقُلْـ
          ـتَ فِي صَبَابَتِهَا شِعْرًا وَ لَمْ تَلُمِ
هِيَ الَّتِي حُسْنُهَا لَا حُسْنَ شَابَهَهُ
    مَنْ عَاشَ فِي حُضْنِهَا يَخْرَسْ وَ يَنْكَتِمِ
(مَازِيغُ) قَدْ مَدَّهَا فَخْرًا وَ أَصَّلَهُ
        (عُرُوبَةٌ) فَرْعُهَا، ذِي أَعْظَمُ النِّعَمِ
لَا فَرْقَ بَيْنَ أَمَازيغٍ وَ لَا عَرَبٍ
            فَكُلُّهُمْ إخْوَةُ الإسْلَامِ مُذْ قِدَمِ
خَابَ الَّذِي بَيْنَهُمْ يَهْوَى مُفَارَقَةً
       فَإنَّهُ سَوْفَ يَلْقَى الدَّوْسَ بِالقَدَمِ
رُمُوزُهَا أَجْبُلٌ، صَحْرَاءُ أَوْ فَنَكٌ
         وَ جَيْشُهَا سَاطِرٌ، بِاللَّيْلِ لَمْ يَنَمِ
شَبَابُهَا وَعْيُهُ مَدَّ الدُّنَا أَمَلًا
       لَا مِثلَ غَرْبٍ يُحِبُّ الرَّكْضَ كَالغَنَمِ
شُيُوخُهَا عِلْمُهُمْ لَا أَرْضَ تُنْكِرُهُ
         سَلْ شَامَنَا عَنْهُمُ وَ لْتَسْتَمِعْ وَ قُمِ
عَبْدُ الحَمِيدِ وَ مُفْدِي أَغْرَقَا أُمَمًا
             عِلْمًا وَ شِعْرًا فَلَا تُنْكِرْ وَ لَا تَلُمِ
هِيَ الَّتِي حُسْنُهَا لَا حُسْنَ شَابَهَهُ
      مَنْ عَاشَ فِي حُضْنِهَا يَخْرَسْ وَ يَنْكَتِمِ
(مَازِيغُ) قَدْ مَدَّهَا فَخْرًا وَ أَصَّلَهُ
          (عُرُوبَةٌ) فَرْعُهَا، ذِي أَعْظَمُ النِّعَمِ
لَا فَرْقَ بَيْنَ أَمَازيغٍ وَ لَا عَرَبٍ
            فَكُلُّهُمْ إخْوَةُ الإسْلَامِ مُذْ قِدَمِ
خَابَ الَّذِي بَيْنَهُمْ يَهْوَى مُفَارَقَةً
       فَإنَّهُ سَوْفَ يَلْقَى الدَوْسَ بِالقَدَمِ
رُمُوزُهَا أَجْبُلٌ، صَحْرَاءُ أَوْ فَنَكٌ
        وَ جَيْشُهَا سَاطِرٌ، بِاللَّيْلِ لَمْ يَنَمِ
شَبَابُهَا وَعْيُهُ مَدَّ الدُّنَا أَمَلًا
      لَا مِثلَ غَرْبٍ يُحِبُّ الرَّكْضَ كَالغَنَمِ
شُيُوخُهَا عِلْمُهُمْ لَا أَرْضَ تُنْكِرُهُ
       سَلْ شَامَنَا، الأَقْصَى وَ لْتَسْتَمِعْ وَ قُمِ
عَبْدُ الحَمِيدِ وَ مُفْدِي أَغْرَقَا أُمَمًا
          عِلْمًا وَ شِعْرًا فَلَا تُنْكِرْ وَ لَا تَلُمِ
نَظَمتُ فِيهَا حُرُوفًا وَ الحُرُوفُ إذَا
        كَتَبْتُهَا فِي هَوَاهَا خُضِّبَتْ بِدَمِي
وَ قُلْتُ فِيهَا قَرِيضًا لَيْسَ يَفْهَمُهُ
          إلَّا الَّذِي طِيبُهُ مِنْ أَعْظَمِ الشِّيَمِ
آذَانُ كُلِّ الدُّنَا قْدْ مَدَّهَا طَرَبًا
     حَتَّى الَّتِي سَمْعُهَا عَانَى مِنَ الصَّمَمِ
وَ كَيْفَ لَا تَسْمَعُ الآذَانُ قَوْلَ فَمٍ
         إنْ قَالَ شِعْرًا جَثَا جِنٌّ وَ لَمْ يَقُمِ
أَنَا الَّذِي شِعْرُهُ كَالنَّارِ مُلْتَهِبٌ
        سَلِيلُ قَيْسٍ أَتَى مِنْ أَعْرَقِ الأُمَمِ
إنْ قُلْتُ شِعْرَا رَأَيْتَ الوَزْنَ مُكْتَمِلًا
      وَ إنْ صَمتُّ صُخُورُ الأَرْضِ تَصْطَدِمِ
مَحَبَّتِي لِأَخِي لَا قَلْبَ يُنْكِرُهَا
     فَالحُبُّ فِي خَافِقِي مِنْ أَكْمَلِ القِيَمِ
جَزَائِرِيٌّ أَنَا قَيْسِيُّ مَفْخَرَةٍ
         وَ بَرْبَرِيُّ هَوًى مَا جِئْتُ مِنْ عَدَمِ
جَزَائِرِي هَذِهِ فِي عِشْقِهَا نُظِمَتْ
         كُلُّ الفَرَائِدِ مِنْ شِعْرٍ وِ مِنْ حِكَمِ
فَهْيَ الَّتِي بَحْرُهَا لَا وَزْنَ أَدْرَكَهُ
           تَفْعِيلَةٌ لَا تُرَى مِنْ شَاعِرٍ قَزَمِ
أَنْغَامُهَا هَيَّجَتْ فِي الشِّعْرِ أَبْحُرَهُ
     حَتَّى البَسِيطُ بَكَى مِنْ حَسْرَةِ النَّدَمِ
يَقُولُ: يَا لَيْتَ وَزْنِي كَانَ شَابَهَهَا
     لِيَغْرَقَ الشِّعْرُ بِالأَوْزَانِ فِي النِّعَمِ
فَرِيقُهَا شَامِخٌ خَرَّتْ لَهُ فِرَقٌ
      قَدْ عَذَّبَ القَوْمَ فِي المَيْدَانِ بِالقَدَمِ
رِجَالُهُ كُلُّهُمْ حَتَّى وَ لَوْ مُنِعُوا
      إصْرَارُهُمْ صَخْرَةٌ فِي وَجْهِ مُتَّهِمِ
(جَمَالُ) أَعْطَاهُمُ بَأْسًا وَ مَوْعِظةً
     حَتَّى الشِّبَاكُ بَكَتْ مِنْ ضَرْبِ مُقْتَحِمِ
أَهْدَافُهُمْ قَطَّبَتْ مَا المَكْرُ خَلَّفَهُ
      وَ الجُرْحُ إنْ ظَهَرَ الشُّجْعَانُ يَلْتَئِمِ
يَا مَنْ سَأَلْتَ قَرِيضًا فِي جَزَائِرِنَا
          كُلُّ الَّذِي قُلْتُهُ رَأْسٌ مِنَ الهَرَمِ
وَ لَوْ بَقيتُ الدَّهْرَ بِالشِّعْرِ أَمْدَحُهَا
     لَشُفْتَنِي أُغْرِقُ الأَكْوَانَ فِي الكَلِمِ
هَذَا قَرِيضُ مَنِ الأَوْزَانُ تَعْشَقُهُ
    لَا هَذْيَ مَنْ حُبَّ أَرْضِ الجَدِّ لَمْ يَرُمِ
هَذِي الجَزَائِرُ لَيْسَ الشِّعْرُ يَمْدَحُهَا
        فَإنَّهَا الشِّعْرُ، قُم للشِّعْرِ و احتَرِمِ!
بِهَا أَهِيمُ وَ هَامَتْ بِي شَوَاطِئهَا
          جِبَالُهَا جَنَّةُ المَهْوُوسِ بِالحُثُمِ
مُرُوجُهَا مِنْ إلَهِ الكَوْنِ مُعْجِزَةٌ
         غَابَاتُهَا تُبرِئُ المَعْلُولَ مِنْ سَقَمِ
تُغْنِيكَ عَنْ كُلِّ طِبٍّ طَالَ مَوْعِدُهُ
       وَ عَنْ دَوَاءٍ أَتَى مِنْ عَالِمِ العَجَمِ
فَشِيحُهَا رِيحُهُ يُشْفِيكَ مِنْ عِلَلٍ
        كُنْ حَافِظًا إرْثَهَا مِنْ كُلِّ مُغْتَنِمِ
تَرَى بِهَا مُعْجَمَا لَا شَخْصَ يَفْهَمُهُ
     وَ لَيْسَ مِنْ ضعْفِهَا قَوْلًا وَ مِنْ يَتَمِ
بَلْ إنَّهَا أَتْقَنَتْ كُلَّ اللُّغَاتِ وَ مَا
      فِي أَرْضِهَا جَاهِلٌ لَهْجَاتِ ذِي الأُمَمِ
إنْ جِئْتَهُمْ زَائِرًا حَيَّوْكَ فِي أَلَقٍ
        بِلَهْجَةٍ قُلْتَهَا فِي البَيْتِ مُذْ قِدَمِ
تَحْتَارُ مِنْ قُدْرَةِ الإدْرَاكِ عِنْدَهُمُ
         إنْ كَلَّمُوكَ تَرَ الإبْدَاعَ فِي الكَلِمِ
عَلَى المَعَاصِي كِبَارٌ أَهْلُهَا وَ لَهُمْ
      أَمَامَ أَخْطَارِهَا جَمْعٌ مِنَ العِصَمِ
طَرِيقُهُمْ وَاضِحٌ حِينَ الصَّلَاةِ أَتَوا
            كَأَنَّهُمْ وَاحِدٌ فَامْدَحْهُمُ وَقُمِ
لَا حِقْدَ بَيْنَهُمُ إخْوَانُ هُمْ أَبَدًا
       كُنْ مِثْلَهُمْ وَ بِحَبْلِ اللَّهِ فَاعْتَصِمِ
فَمَنْ حَذَا حَذْوَهُمْ يَهْنَأْ بِعِشَتِهِ،
       يَكُنْ سَعِيدًا وَ يَبْلُغْ أَشْمَخَ القِمَمِ
هَذِي الجَزَائِرُ يَا مَنْ كُنْتَ تَجْهَلُهَا
     هِيَ الَّتِي أَهْلُهَا كَالجَيْشِ فِي الأُجُمِ
كَاللَّهْبِ هُمْ دَائِمًا لَا شَيْءَ لَامَسَهُ
       وَ النَّارُ إنْ جِئْتَهَا بِاللَّمْسِ تَضْطَرِمِ
تَرَاهُمُ اتَّحَدُوا إنْ هَدَّدَتْ كُرَبٌ
     وَ لَيْسَ فِي جَمْعِهِمْ مَنْ خَافَ مِنْ ظُلَمِ
هُمُ الَّذِينَ أَنَارُوا الكَوْنَ شَمْسُهُمُ
        إذَا بَدَتْ فَجَّرَتْ نُورًا مِنَ العَتَمِ
كَلَامُهُمْ كُلُّهُ بَأْسٌ وَ مَفْخَرَةٌ
       مَا هَمَّهُمْ مَنْ يَسُدُّ الثَّغْرَ بِالأَكَمِ
حَقٌّ يُقَالُ وَ لَوْ أَعْنَاقُهُمْ قُطِعَتْ
         وَ لَوْ تَأَذَّوْا وَ لَوْ ذَاقُوا مِنَ الأَلَمِ
يَهْوَوْنَ مَنْ قَوْلُهُ فَصْلٌ وَ لَيْسَ بِهِ
     هَزْلٌ وَ لَا يَبْتَغُونَ الخُرْمَ فِي الكَلِمِ
فِي قَوْلِهِمْ لَا تَرَى إلَّا الجَمَالَ وَ مَا
        تَرَى نِفَاقًا فَلَيْسَ الحُرُّ كَالقَتَمِ
هَذِي الجَزَائِرُ مَهْمَا قُلْتُ أَمْدَحُهَا
      تَعْلُو عَلَى الشِعْرِ بَلْ وَ النَّاسِ كُلِّهِمِ
وَ كُلَّمَا قُلْتُ بَيْتًا فِي مَحَاسِنِهَا
       أَتَى أَخُوهُ يَقُولُ: الحُسْنُ فِي نَغَمِي
فِي مَدْحِهَا كُلُّ مَا قَدْ قِيلَ مَنْقَصَةٌ
       مَهْمَا كَتَبْتُ وَ مَهْمَا جُدْتُ بِالكَلِمِ
تَبْقَى الجَزَائِرُ أُمُّ الشِّعْرِ تَعْرِفُهُ
        وَ الشِّعْرُ يُدْرِكُ أَنِّي شَاعِر الزَّخَمِ
جَزَائِرِيٌّ أَنَا وَ الفَخْرُ يَغْمُرُنِي
     حُبُّ الجَزَائِرِ فِي ذَا القَلْبِ قَبْلَ فَمِي
أُحِبُّهَا وَ هَوَاهَا فِي العُرُوقِ سَرَى
     فَحُسْنُهَا مُذْ بَدَا دَسَّ الهَوَى بِدَمِي
عَشِقْتُهَا ثَمِلًا وَ العِشْقُ مَحْرَقَةٌ
      وَ لَيْسَ لِي مَهْرَبٌ يَا سَامِعًا كَلِمِي
هَذِي الجَزَائِرُ إنَّ اللَّهَ يَحْفَظُهَا
    وَ الحَمْدُ للَّهِ رَبّ العُرْبِ
.
و يتنَحَاوْا....

 - 20 جويلية 2019.
من بجاية التي أحيي كل أهلها الطيبين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق