الأربعاء، 10 يوليو 2019

انابيش بقلم عبد الرؤوف بن محمد بن سالمة

أنابيش..
الجزء الثامن
..تسلّم عمار من والده مجموعة الكتب ، وسار إلى غرفة النوم التي يقتسمها مع بعض إخوته ، ،ولمّا لم يجد أحدا ،أغلق بابها وسارع ليفتح العلبة ..كان يسابق الزمن حتّى لا يداهمه أحدا ، وأحس ّ بحدسه، أنه قد يكون هناك بين طياّت الكتب شيئا مكتوبا ،هو يدرك مدى حبّ سارة له، حبّا بلغ مدى صارت سارة تعرف كيف تسكّن من وجع الحنين ولظى الفراق،وها هو يفتح الرّسالة التى بلغ إلى أنفه من خلالها رائحة محبوبته قبل أن تصل يده إليها،وعلت محياه حمرة ،وارتجفت يداه ،واغرورقت عيناه، وازداد اضطرابه وبين الخوف من طرق الباب،والفرحة التي هزّت كيانه بوجود رسالة تمتم عمار،مخاطبا يديه وعينيه ..*تي هيا تحلي..وانت يزي مالبكاء*..يا الله يا عمار..كم هو لذيد وأليم هذا الانتشاء في قلب المحبّ..
ازدادت دقات قلب عمار ،وانحسرت الدمعة في عينية ،ومرّر يده سريعا ليكفكف الدّمع السّاخن، وعيناه تمسح الرسالة ، وعلم عمار أنّ سارة قد قصدت مطار تونس قرطاج منذ صباح ذلك اليوم باكرا،ولعلها الآن قد وصلت باريس،وستجد مع أمها خالها *مارك* في انتظارهما في مطار*رواسي* ليأخذهما إلى مدينة*فونتان بلوFontainbleau*..وأحس ّ عمار بوهج يسري في كيانه ،وضيق في صدره ،وغلبته الآه،فتنهد بعمق ،حتى استحالت آهاته نارا يزفر بها الصدر وتترجمها عبراته السّاخنة، واحمرّت عيناه ،وأصبح لزفيره شهقة ،وخاف لشدّة الخجل أن يفتضح أمره فلفّ بسرعة الكتب وطوى الرسالة،ووضعها تحت وسادته،وانبرى سريعا،يفتح الباب ،وقد تركه مواربا،وعليه أن يتغطى بلحاف ،ويستسلم للبكاء،فلعل في البكاء بعض السلوى،أو أغلب الظن ،أن لا يلحظ أهل البيت من إخوته ،حمرة مآقي عينه..
استسلم عمار تحت اللّحاف،للدموع ،والصّور،والذكريات،وأيام الإنبساط واللقاء..
أما سارة فقد كانت الأكثر صبرا وأناة ،فرغم أنها تجربة الحب الاولى،فقد بكت قبل موعد السفر، وتوقعت أن ّ الفراق سيهزّ كيانها المرهف إحساسا رقيقا،فما بالك وقد اجتمع لديها الخجل والحياء والخوف من افتضاح علاقتها بعمار ،ولذلك وطدت نفسيتها على مغالبة ألم الفراق..نظرت سارة وهي تحمل حقيبتها اليدوية،وتخرج من بهو الدار،الى الموضع الذي يجلس فيه عمار عادة ،مستندا الى شجرة التوت في حديقة المنزل،ثم طأطأت رأسها،وسارت نحو باب المفتوح للسيارة الرّاسية ،وكان محرّكها يدور، وحمل سائق السيارة الحقائب ،ووضعها بداخلها ،وودّعت الأم والبنت الوالد،وأغقلت أبواب السّيارة،وغادرت بهما مدينة المتلوي باتجاه العاصمة..
يتبع....
بقلمي/عبدالرؤوف بن محمد بن سالمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق