أنابيش
الجزء السّابع عشر
أفاقت العمّة في بيت الجلوس ،ونظرت حولها ،ووضعت إصبع سبّابتها اليمنى قريبا من فمها،كمن يحاول أن يتذكر شيئا نسيه، وفجاة قالت ..*عمار..عمار..ولد خويا..* وبخفة الجسد الضّامز كانت واقفة..نظرت في السّاعة الحائطية ..الثانية وسبع دقائق صباحا..وقطعت الممرّ ..كانت الأضواء مشتعلة والسّكون مخيّم على المكان،ولجت باب الغرفة ،ونادت ..
*عمار ، عمار ،قوم..*وقد كانت يدها بزند عمار ..وفتح عمار عينيه وغادر نصفه العلوي الأرض..وفرك عينيه..وهمّ بالكلام..ولكنه كان فاغرا فاه وقد اتّسعت حدقة عينيه وشرّع جفناه ،حيث كان ينظر وراء العمة لهذا الذي سدّ باب الغرفة ..وجهه كساه الدم ومعفّر بالتّراب وبه ندب وطوله فارع وعيناه متقدتان شررا ،وأنفه أجذم ، وبقايا شعر برأسه وجبهته بها أخاديد غائرة ظهر عليها شيء كالصّدأ، كانت عظام أصابع يديه بارزة وهي تمسك بلوح خدّ الباب وبسرعة انتفض عمار من دهشته وغالب خوفه وراح عنه شروده ..وإذا بما رأى اختفى..وتنبهت العمة لحركته السّريعة عند وقوفه، ولشروده الذي كان عليه ،ولكنها لم تتبيّن حقيقة ما رأى عمار ثمّ مدّ يده لعمته ،ليطمئنها مردّدا..* لاباس،لاباس، يحبوا يخوفونا..* تذكر عمار الرأس وهو يجسّ رأسه،فالتفت نحو باب الخزانة التي ظل بابها مشرعا،، في غفلة من عمّته وهو يحضنها و يقطع آخر الخطوات نحو باب الغرفة للخروج ، فلم يرى الرأس التي تقطر دما، ولكنّه أحسّ بألم في رأسه ،فمسح على موضعه ..وسارا نحو بيت الجلوس ،
وتمدّدا كلاهما على كنبة،وظلّ عمار يفّكر في ما حدث، وفجاة انتفض من مكانه ،وقال لعمته ..*عندك ..حنتيت وفيجل ومر وصبر،..*وردت العمّة..*نعم..هيا معايا للكوزينة..* ونهضت العمة بسرعة،واتجه كلاهما الى الممرّ الطويل ..ورمش الضوء فاستدار عمار بخفة نحو الغرفة التي سقط فيها وبسرعة اتجه نحو الخزانة المفتوحة وخطف المكشاف ،وإذا بالنور ينقطع ،وشهقت العمة ،ورد عمار ..*هاني حذاك ..ما تخافش..* وقد أضاء نور المكشاف المكان..وأكملا المسير وقبل أن يصلا إلى آخر الممرّ بأمتار كان عليهما أن يستديرا يمنة، وإذا بقهقهات عالية تقطع صمت الممرّ،ردّد عمار البسملة مرارا..وقد ضمّ عمته إليه ، كان المطبخ في الواجهة وبه باب خلفي،وسرعان ما أخذت العمّة من خزانة المطبخ ما طلبه عمار ،ورأى عمار الكانون وبه بقايا فحم وعلبة الوقيد ،وبخفّة انحنى يشعل النّار ،وجلبت العمّة بعض الأعواد ،التي كانت تعرف موضعها، وهي تدخرها لزوم إشعال الكانون.. وأخيرا اشتعل الكانون..ونزع عمار حذاءه وجواربه،وقال لعمته أنّه سيتوضأ ..وما إن أتم ّ وضوءه حتى أخذ الكانون وكانت ناره مزهرة، وطلب من عمته السّير وراءه ،وهي تمسك بالمكشاف،وتحضن العلب الثلاثة،توسّط عمار الممرّ ، ثمّ حطّ الكانون،وطلب من عمته الجلوس ،وعدم الخوف ،ممّا سترى،وإن خافت ،فالتُغمض عينيها،أخذ عمار الحنتيت ومرّ صبر وهي أنواع من النباتات البريّة،بيده اليسرى ،وبدأ بتلاوة الحصن والتحصين وطرد عمار المكان..ثم رمى قسطا ممّا أمسكه بيده اليسرى مردّدا .بدأت ببسم الله روحي به اهتدت...وبدأ في قراءة العهد السليماني القديم..
..يتبع
الجزء السّابع عشر
أفاقت العمّة في بيت الجلوس ،ونظرت حولها ،ووضعت إصبع سبّابتها اليمنى قريبا من فمها،كمن يحاول أن يتذكر شيئا نسيه، وفجاة قالت ..*عمار..عمار..ولد خويا..* وبخفة الجسد الضّامز كانت واقفة..نظرت في السّاعة الحائطية ..الثانية وسبع دقائق صباحا..وقطعت الممرّ ..كانت الأضواء مشتعلة والسّكون مخيّم على المكان،ولجت باب الغرفة ،ونادت ..
*عمار ، عمار ،قوم..*وقد كانت يدها بزند عمار ..وفتح عمار عينيه وغادر نصفه العلوي الأرض..وفرك عينيه..وهمّ بالكلام..ولكنه كان فاغرا فاه وقد اتّسعت حدقة عينيه وشرّع جفناه ،حيث كان ينظر وراء العمة لهذا الذي سدّ باب الغرفة ..وجهه كساه الدم ومعفّر بالتّراب وبه ندب وطوله فارع وعيناه متقدتان شررا ،وأنفه أجذم ، وبقايا شعر برأسه وجبهته بها أخاديد غائرة ظهر عليها شيء كالصّدأ، كانت عظام أصابع يديه بارزة وهي تمسك بلوح خدّ الباب وبسرعة انتفض عمار من دهشته وغالب خوفه وراح عنه شروده ..وإذا بما رأى اختفى..وتنبهت العمة لحركته السّريعة عند وقوفه، ولشروده الذي كان عليه ،ولكنها لم تتبيّن حقيقة ما رأى عمار ثمّ مدّ يده لعمته ،ليطمئنها مردّدا..* لاباس،لاباس، يحبوا يخوفونا..* تذكر عمار الرأس وهو يجسّ رأسه،فالتفت نحو باب الخزانة التي ظل بابها مشرعا،، في غفلة من عمّته وهو يحضنها و يقطع آخر الخطوات نحو باب الغرفة للخروج ، فلم يرى الرأس التي تقطر دما، ولكنّه أحسّ بألم في رأسه ،فمسح على موضعه ..وسارا نحو بيت الجلوس ،
وتمدّدا كلاهما على كنبة،وظلّ عمار يفّكر في ما حدث، وفجاة انتفض من مكانه ،وقال لعمته ..*عندك ..حنتيت وفيجل ومر وصبر،..*وردت العمّة..*نعم..هيا معايا للكوزينة..* ونهضت العمة بسرعة،واتجه كلاهما الى الممرّ الطويل ..ورمش الضوء فاستدار عمار بخفة نحو الغرفة التي سقط فيها وبسرعة اتجه نحو الخزانة المفتوحة وخطف المكشاف ،وإذا بالنور ينقطع ،وشهقت العمة ،ورد عمار ..*هاني حذاك ..ما تخافش..* وقد أضاء نور المكشاف المكان..وأكملا المسير وقبل أن يصلا إلى آخر الممرّ بأمتار كان عليهما أن يستديرا يمنة، وإذا بقهقهات عالية تقطع صمت الممرّ،ردّد عمار البسملة مرارا..وقد ضمّ عمته إليه ، كان المطبخ في الواجهة وبه باب خلفي،وسرعان ما أخذت العمّة من خزانة المطبخ ما طلبه عمار ،ورأى عمار الكانون وبه بقايا فحم وعلبة الوقيد ،وبخفّة انحنى يشعل النّار ،وجلبت العمّة بعض الأعواد ،التي كانت تعرف موضعها، وهي تدخرها لزوم إشعال الكانون.. وأخيرا اشتعل الكانون..ونزع عمار حذاءه وجواربه،وقال لعمته أنّه سيتوضأ ..وما إن أتم ّ وضوءه حتى أخذ الكانون وكانت ناره مزهرة، وطلب من عمته السّير وراءه ،وهي تمسك بالمكشاف،وتحضن العلب الثلاثة،توسّط عمار الممرّ ، ثمّ حطّ الكانون،وطلب من عمته الجلوس ،وعدم الخوف ،ممّا سترى،وإن خافت ،فالتُغمض عينيها،أخذ عمار الحنتيت ومرّ صبر وهي أنواع من النباتات البريّة،بيده اليسرى ،وبدأ بتلاوة الحصن والتحصين وطرد عمار المكان..ثم رمى قسطا ممّا أمسكه بيده اليسرى مردّدا .بدأت ببسم الله روحي به اهتدت...وبدأ في قراءة العهد السليماني القديم..
..يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق