🌺سراب🌺
في حوالي الساعة السابعة مساء، أطلق القطار زفرة مدوية، معلنا عن انطلاق الرحلة نحو مدينة صفاقس، كانت جالسة حذو النافذة منغمسة في قراءة رواية مثيرة، أسرتها.
غاصت في أعماقها، وتماهت مع بطلتها إلى حد الذوبان، لم يخرجها من عالمها الوردي ذاك سوى صوت شاب يستأذن في الجلوس إلى جانبها:
-هلا سمحت لي بالجلوس؟
أجابته بفتور دون أن ترفع عينيها عن الكتاب:
طبعا، تفضل....لم تكمل جملتها بعد أن نظرت الى وجهه الوسيم. بقيت مشدوهة، صرخت في أعماقها:
-يا الله ما أجمله!
تظاهرت باستئناف القراءة، لكنها في الحقيقة كانت ترى وجهه المضيء على صفحة الكتاب، تمنت لو يبادرها بالحديث، وكأن ذلك اليوم، يوم حظها فقد تحققت أمنيتها، سألها باهتمام بالغ:
-يبدو أنك مثلي شغوفة بالمطالعة؟
-أجابته بحماس:-بل قل مدمنة هههه
قال لها مادحا:
-نعم الإدمان هو! خاصة إذا كانت الرواية مثيرة كالتي تقرئينها، أعرفها فقد قرأتها عدة مرات ولم أرتو منها.
قالت محدثة نفسها: وهل هناك إثارة أكثر من رؤية وجهك الوضاح، كالبدر ليلة تمامه.
تكلما معا في ذات اللحظة:- ما اسمك؟
ثم أغرقا في نوبة محمومة من الضحك.
-انا فارس وأنت؟
-أحلام.
قالت في نفسها: غريبة هذه المصادفة، اسمه فارس وانا أحلام، نعم إنه فارس أحلامي، لن أفلته بعد أن وجدته. شعرت بسعادة من وجد كنزا بعد طول عناء.
ومنذ تلك اللحظة لم يتوقفا عن الحديث، بدا كأنهما معزولان عن بقية الركاب، كانا منسجمين ايما انسجام
تحدثا طويلا، ذكرت له أسباب عزوفها عن الزواج فاتضح أنها ذات الأسباب التي جعلته لا يتزوج الى الآن. كانا كعصفورين جميلين يشدوان بأجمل الألحان في جو سحري بهيج. صارحها بأن ما شعر به معها لم يسبق أن شعر به مع فتاة أخرى، حتى أنه تجرأ و رسم قبلة خاطفة على وجنتها، لم تغضب، بل تمنت لو تمادى في جرأته...
ألفت نفسها تحيا في ألفاف نشوتها، لم لا؟؟ وقد عثرت أخيرا على نصفها الآخر. صحيح أن رحلة البحث قد طالت ولكنها توجت بأفضل هدية ساقتها لها الصدف وحدها.
في سفرتها الميمونة تلك، وجدت فارس أحلامها: البطل الوسيم، لكن حسنه فاق ما حلمت به. ثم إنه جمع بين جمال الخلقة والخلق، إضافة إلى ثقافته الموسوعية وشغفه بالأدب، كادت تحسد نفسها.
تمنت لو كانا منفردين بعيدا عن عيون الرقباء والمتطفلين..
أخيرا ابتسمت لها الحياة، ووهبتها فتى أحلامها على صهوة القطار. نظر إليها نظرة تقطر عشقا وهياما وقال لها بصوت رقيق:- ليتني مازلت حيا أرزق، لكنت تزوجتك في الحال. للأسف توفيت في حادث، قبل أن أتعرف إليك.
شهقت، وكادت تملأ القطار صراخا لولا اليد التي كانت تهزها برفق أنقذتها من كابوسها المرعب.
فتحت عينيها على صوت يقول لها:
- أفيقي فقد وصل القطار الى محطته الأخيرة. رفعت عينيها لتنظر الى صاحب الصوت فوجدت أنه فارس الذي كانت تحلم به منذ قليل.
الأستاذة زينب بوخريص
7/7/2019
في حوالي الساعة السابعة مساء، أطلق القطار زفرة مدوية، معلنا عن انطلاق الرحلة نحو مدينة صفاقس، كانت جالسة حذو النافذة منغمسة في قراءة رواية مثيرة، أسرتها.
غاصت في أعماقها، وتماهت مع بطلتها إلى حد الذوبان، لم يخرجها من عالمها الوردي ذاك سوى صوت شاب يستأذن في الجلوس إلى جانبها:
-هلا سمحت لي بالجلوس؟
أجابته بفتور دون أن ترفع عينيها عن الكتاب:
طبعا، تفضل....لم تكمل جملتها بعد أن نظرت الى وجهه الوسيم. بقيت مشدوهة، صرخت في أعماقها:
-يا الله ما أجمله!
تظاهرت باستئناف القراءة، لكنها في الحقيقة كانت ترى وجهه المضيء على صفحة الكتاب، تمنت لو يبادرها بالحديث، وكأن ذلك اليوم، يوم حظها فقد تحققت أمنيتها، سألها باهتمام بالغ:
-يبدو أنك مثلي شغوفة بالمطالعة؟
-أجابته بحماس:-بل قل مدمنة هههه
قال لها مادحا:
-نعم الإدمان هو! خاصة إذا كانت الرواية مثيرة كالتي تقرئينها، أعرفها فقد قرأتها عدة مرات ولم أرتو منها.
قالت محدثة نفسها: وهل هناك إثارة أكثر من رؤية وجهك الوضاح، كالبدر ليلة تمامه.
تكلما معا في ذات اللحظة:- ما اسمك؟
ثم أغرقا في نوبة محمومة من الضحك.
-انا فارس وأنت؟
-أحلام.
قالت في نفسها: غريبة هذه المصادفة، اسمه فارس وانا أحلام، نعم إنه فارس أحلامي، لن أفلته بعد أن وجدته. شعرت بسعادة من وجد كنزا بعد طول عناء.
ومنذ تلك اللحظة لم يتوقفا عن الحديث، بدا كأنهما معزولان عن بقية الركاب، كانا منسجمين ايما انسجام
تحدثا طويلا، ذكرت له أسباب عزوفها عن الزواج فاتضح أنها ذات الأسباب التي جعلته لا يتزوج الى الآن. كانا كعصفورين جميلين يشدوان بأجمل الألحان في جو سحري بهيج. صارحها بأن ما شعر به معها لم يسبق أن شعر به مع فتاة أخرى، حتى أنه تجرأ و رسم قبلة خاطفة على وجنتها، لم تغضب، بل تمنت لو تمادى في جرأته...
ألفت نفسها تحيا في ألفاف نشوتها، لم لا؟؟ وقد عثرت أخيرا على نصفها الآخر. صحيح أن رحلة البحث قد طالت ولكنها توجت بأفضل هدية ساقتها لها الصدف وحدها.
في سفرتها الميمونة تلك، وجدت فارس أحلامها: البطل الوسيم، لكن حسنه فاق ما حلمت به. ثم إنه جمع بين جمال الخلقة والخلق، إضافة إلى ثقافته الموسوعية وشغفه بالأدب، كادت تحسد نفسها.
تمنت لو كانا منفردين بعيدا عن عيون الرقباء والمتطفلين..
أخيرا ابتسمت لها الحياة، ووهبتها فتى أحلامها على صهوة القطار. نظر إليها نظرة تقطر عشقا وهياما وقال لها بصوت رقيق:- ليتني مازلت حيا أرزق، لكنت تزوجتك في الحال. للأسف توفيت في حادث، قبل أن أتعرف إليك.
شهقت، وكادت تملأ القطار صراخا لولا اليد التي كانت تهزها برفق أنقذتها من كابوسها المرعب.
فتحت عينيها على صوت يقول لها:
- أفيقي فقد وصل القطار الى محطته الأخيرة. رفعت عينيها لتنظر الى صاحب الصوت فوجدت أنه فارس الذي كانت تحلم به منذ قليل.
الأستاذة زينب بوخريص
7/7/2019
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق