الأربعاء، 5 يونيو 2019

رواية بعنوان / صحوة قلب / بقلم الشاعرة / زينب بوخريص





( الفصل الاول من رواية )
( صحوة قلب )

أصاخ جيدا فتناهى الى مسامعه صوت طرقات خفيفة على الباب..للحظة شعر أنها مألوفة لديه ثم تجاهلها وتوجه الى غرفته لكنه تذكر أنه بمفرده في المنزل وأنه أعطى الخدم عطلة مدفوعة الأجر حتى ينفرد بنفسه ويلملم ذاته المبعثرة بعيدا عن الرقباء...توجه بخطى متثاقلة نحو الباب يهم بفتحه فإذا الطارق يعيد نفس الطرقات بإصرار و ثبات. سرت في جسده قشعريرة أنكر سببها... فتح الباب ليجدها أمامه.. انها هي بعظمها ولحمها لم تغيرها السنون، ولم يعبث بها الزمن، مازالت كما عهدها غادة هيفاء، أو هكذا خيل إليه للوهلة الأولى...حشرج الصوت في حنجرته، وأبى أن يخرج منها...فتداركت هي الموقف مثلما كانت تفعل دائما "صباح الخير آسفة على القدوم دون موعد سابق " خاطبته بلهجة واثقة "لا لا ... مرحبا بك في كل وقت تفضلي بالدخول إلى مكتبي ريثما أغير ملابسي" رد متلعثما...واصطحبها الى مكتبه الفاخر و غادر كأنه طفل وجد أمه بعد فراق طويل... تزاحمت الأفكار في رأسه و تذكر الماضي السعيد...وتسابقت الاسئلة إلى ذهنه: ترى لماذا جاءت؟؟هل تزوجت و أصبحت أما؟؟هل تذكرته و تغلب عليها الشوق والحنين ؟؟حاول طرد هذه الأفكار وهو يرتدي سترته المفضلة بلونها الازرق الجذاب لطالما حرص أن لا يلبسها الا في المناسبات المحببة إلى قلبه وهل هناك أسعد من هذه المناسبة؟؟أيمكن أن يعود الماضي الجميل أدراجه؟؟حتما إنه واهم!! وهل يعود الزمن القهقرى؟؟تذكر حكايته معها و طربت نفسه و فاضت أشواقه...تذكر كم كانت رقيقة تفيض أنوثة عندما يكونان معا، و كم كانت صلبة قوية الشخصية في المواقف الصعبة، كانت تسانده في محنه، وهو الطالب الجامعي الجسور، يفيض حماسا و فتوة، لا يقف أمام أحلامه شيء ...و أية أحلام... أحلام طوباوية وردية يحلم بمجتمع مثالي، لا يحكمه حاكم مستبد و جائر...كان مستعداً ليدفع حياته ثمنا لان يرى وطنه قطعة من الجنة يسود فيها العدل والمساواة...شعر بالقرف من نفسه، وهو يرتدي ساعته الذهبية، ثم تراجع ونزعها من يده، وآثر أن يلتحق بضيفته، قبل أن تعبث به الذكريات، وتستولي عليه الوساوس... ربما كان مجرد حلم، فليذهب ليتأكد... تابع


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق