( نغمات شجن )
ضمها إليه بقوة، وهو يهمس في أذنها:
"-ما أزكى عبيرك عزيزتي!" نهرته كعادتها قائلة:"- هل جننت؟ ألا تخشى عيون المتطفلين .أجابها ساخرا : "-لست أرى أحدا سواك يا حبيبتي!".
كان المطر يهمي جميلا، فيضفي على الجو شميما حلوا. و يضاعف من رومانسية عمر.
قال لها وهو يحتضنها:"- لماذا لا تبقين هكذا طول العمر؟ أجابته بغنج :" وهل هناك أجمل من هذه اللحظة؟؟". أفلتت نفسها من بين يديه محاولة الهروب من أحضانه،لكنها عبثا تحاول فهي لم تستطع أن تنجو من كمينه المحكم. حدقت في وجهه متوسلة:
"- سيرانا أحدهم، ونصبح حديث الجامعة". قال لها ممازحا:
"_وهل هناك أفضل من أن نصبح حبيبين مشهورين كعنتر وعبلة أو مثل قيس وليلى... او أن أموت هكذا في حضنك. فأموت وانا سعيد و تظل الابتسامة على ثغري ترافقني الى قبري."
نهرته بشدة:"- الم أقل لك كف عن حديث الموت. لن تموت الا وانت على عكاز، شيخا هرما، تجاوز التسعين". أجابها:"- وما أدراك بالطريقة التي اشتهيها في الموت؟؟ قاطعته واضعة راحة يدها على فمه:
"-لا تكمل، ألم أقل لك إنك سخيف. سنعيش معا حياة ملؤها الحب، وسنتزوج وننجب أبناء كثر".
قال لها ممازحا :"-سنتجبين لي بنتين جميلتين ، عنيدتين مثل أمهما، وقحتين مثل أبيهما. وستكونان معي في حربي ضدك، سننتصر حتما عليك و سترفعين الراية البيضاء. عندها فقط سنسمح لك بالانضمام إلينا ونحن نلعب النرد أو الورق.
أردف قائلا:"-ستعانين من الوحدة، لأنني سأهرب بجلدي، انا وابنتاي من صراخك علينا، و تأنيبك لنا باستمرار، لانني أنوي خرق كل القوانين الأسرية والأنظمة البيتية، و أتمرد على ربة البيت وأعصي أوامرها، بالتزام النظام والمحافظة على الترتيب. اعرف نفسي فوضويا، مشاكسا، سأقلب البيت رأسا على عقب. فانا لا أحب البيوت الساكنة.و لا أميل إلى القبور الباردة. سأمرح انا وابنتاي بالوسائد،و نبعثر ترتيبه، و نظامه. لن نهدأ ليلا ولا نهارا. وستنهرينني بقوة كعادتك دائما، لكنني لن ألتزم باللوائح التي وضعتها، وسأخرق كل معاهداتي معك،تعرفينني مشاغبا. لكننا أحيانا سنحتاج إلى هدنة مؤقتة، أحبك فيها، و ألتهم شفتيك الجميلتين، فانا لا أقدر على العيش بدونهما.
نظرت اليه بدلال وقالت له:"- حينها لن تتركك ابنتاك تنفرد بي لأنك عودتهما على ملازمتك كظلك، أعرفك مجنونا." قاطعها واثقا:
"- سأطلب منهما هدنة مؤقتة أيضا. حتى أكون مع حبيبتي في لحظات ود وصفاء. و ستستجيبان لذلك. هما مطيعتان لوالدهما الحبيب".
ضحكا بصوت عال. ولثمها على خدها وقال متوددا:" وهل أقدر على العيش دون وردتي الحلوة.
قبلت صورته الذي احتفظت بها لسنوات عديدة، وأودعتها الخزانة بعناية بالغة، وهي تغالب دموعها. متذكرة حيويته المفرطة ونشاطه الزائد و إقباله على الحياة، وقلبه المتوقد، الذي توقف فجأة إثر حادث مرور أليم. فارق بعده الحياة وتوقف ذلك القلب النابض بالحياة، المفعم بالحب عن النبض تماما. وانطفأت معه حياتها.
13/6/2019

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق