( كنت أنا )
كنت أنا وسط هذا العالم
والآن لم أعد أنا....
لم أعد أعرفني
كلما حاولت إخماد النار
إلا وبرزت ألسنة من جديد
لم يعد هنالك اختيارات
إماّ أن نجنّ
أو نحترق سكوتا وسط هذا العالم
جفّت الأوردة
وغزتها الأشواك
أشواك تتناسل كل يوم
من أرض يحزن ترابها عليها
فتعقم أشجارها
ديارها تتشظّى لتنام كرخام بارد
وتسقط على الطريق
فتحملها أقدام متشقّقة
إلى تراب غير التراب
كنت أنا وسط هذا العالم
والآن لم أعد أنا
جفّ القلب العاشق
وعن أيّ عشق أتحدّث أنا؟؟؟
وكلّ المدافئ انطفأت
والقلب سكنه الجليد
والأجنحة البيضاء احترقت
وذرتها الرّيح
ونامت على الشّرفات
كقطط يتيمة
أجفل أحيانا إذا لامست ريشة
تخبّئ بعض بياضها
أحتضنها لئلّا تفلت من قبضة يدي
كنت أنا وسط هذا العالم
والآن لم أعد أنا....
أخبّئ خوفي عن نملة هاربة
أخبّئ تلعثمي عن قبّرة تحاذيني في المشي
وأخبّئ صوتي في حنجرتي
حتّى لا يغدر بي فأصمّ
فتضيع كلماتي
وتضيع ذاكرتي
فتتشتّت فيّ
كنت أنا وسط هذا العالم
والآن لم أعد أنا....
كنت الفصول
كنت الصيف
كنت الشتاء
كنت الربيع
كنت الخريف
كنت الخضرة
كنت الرواء والجفاء
كنت اليابسة والبحر
كنت الرحيل والسكن
كنت الصمت
كنت الصراخ
كنت النداء وقت الفجر
كنت السّفينة
وهي تستبشر بالرحيل
لم يعد هناك اختيار
مادمت وسط هذا العالم
الذي صرت فيه،،،لم أعد أنا ....
ما أنا سوى نافذة احتراق عليه
ما أنا سوى جحيم المواقد المنتشرة على الطرقات
ما أنا سوى أوهام محتملة وغير محتملة
كلّ أشرعتي تبوح
بأنّي أرجئ صرخاتي الثكلى
علّها تعود إليّ
هادئة
وسط هذا التراب المثقوب
كلّ أشرعتي تفتح أسئلة
أدثّرها ثمّ أعرّيها
أغريها بعودتي إليّ
إلى هذا العالم المتخثّر فوق محرابه
إلى هذا العالم الذي يخشى الموت بنجاسة السكات

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق