الثلاثاء، 18 يونيو 2019

قصيدة بعنوان / كنت هنا / بقلم الشاعر / عماد الدين محمد





( كنت هنا )

بين جدرا تحمي الكبرياء
وتأوي كل كبير وصغير
كنت لا اسمع للصغار بكاء
كان أقل شيء يرضيهم
كان الاحترام لغة وبقاء
وكانت هيبة أبي وأمي
تسود كل الأرجاء
كنا صغار ولكن
علمتنا الأم كيف نكون عقلاء
عملتنا كيف نشرب كيف نأكل
كيف نلبس كيف نؤدي الصلوات
كيف نلتف معها لنسمع
نصائح وحكايات وقصص
الجد والجدة في المساء
كان كل شيء حولنا
نعمة من رب السموات
صغار كنا وللكبير عندنا
رهبة واحترام ونقاء
كان للجار حق وللضيف واجب
في الدروب كنا نخجل
من أفعال السفهاء
كان السلام بينا حق وسنة
عن رسول رب السموات
كان شيخنا يعلمنا كل الآيات
وأستاذنا له هيبة ومكانة
تفوق كل المكانات
كنا نلهو علي ضفاف ترعتنا
مائها صافي عذب
لم تلوثه أي نفايات
كانت دروبنا نظيفة هادئة
كنا نلتف حوالي طاولة العشاء
تعلو وجوهنا الفرحة والرضا
مهما كانت الظروف
كنا وجوه تعلوها البسمات
كنا فقراء لكن إعفاء
لا نسأل أحد كنا نعف
و الكرامة لنا صفه
حتى الكبار علمونا
كيف نحمد الله
في كل وقت وحين
كنا صغار قلوبنا تحمل الطهر
كانت المرأة تخجل وحمرة الوجه
منحة من رب السماوات
و النساء عفيفات
تعرف ما لها وما عليها
وتحفظ السر والغيبات
والصبايا فينا تعلمت الحشمة
عفيفة لا تظهر المفتنات
والشباب يحفظ لها
حق الطرق دستور وآيات
كنا نخاف من الله
ونقدس كل دار للعبادات
كنا صغر لكننا تعلمنا
كيف نصبح رجال ونساء
عنوان للصالحات
كنت هنا
والآن أصبحنا جهلا وصراعات
فتنه واستبحنا كل السيئات
لا علي دين حرصنا
ولا علي الأخلاق بقينا
إلا منا رحم ربي وأصلح
وأبقا فينا الصالحات
لا تلوم علي الزمان
ولا أرض ولا عنوان
لكن اللوم كله
يوم بعد ما عن العبادات
وتركنا كل جميل وعادات
وقلدنا كل سواء بجهل
تحت مزاعم الحريات
كنت هنا ولكن
لم يبقي شيء مما قد فات
عقوق للوالدين
واستبحنا كل المحرمات
عرايا كسوتنا ممزقة مهلهلات
شباب عابث في كل الطرقات
وصباي أشبه بالعاريات الكاسيات
وبيتنا مقسمة كل منا حال نفسه
حتى الأعياد ماتت فينا
ولا واصل لرحمات
زمن تحكمنا فيه المصالح
زمن قطيع
ولا راعي فينا
ولا صالح والحق سكرات
قد كنت هنا
واليوم شيء فينا قد مات .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق