الاثنين، 26 أكتوبر 2020

نص بعنوان / خربشات في الساعة الهامدة من الليل / الفصل الثاني / بقلم الشاعر القدير / فايز حميدي



خربشات في الساعة الهامدة من الليل

آه ي وطن الياسمين 

-٢-
هذا زمن الحق الضائع ..
في خلايا الروح ملح ورحيق

ونجمة حب مقتولة وراء الغسق
هو الوطن :
تغضن في الجبين
وشرخ في القلب
وليل بارد !!
لا شيء يسمع إلا دبيب الصمت
طفل ينتظر عظمة عارية ليوهم نفسه بوليمة الشبع ..
من يضغط على صدغي المفتوح للألم ؟؟
من يبلل شفتي بقطرة ماء
أو طعنة سكين ؟؟
قلبي يا امي يقفز مذعورا
والريح تغفو على زندي
والليل يتخثر في مرجل أسود
أصبحت الحكايات غولا
في بلاد الياسمين ..
والقناديل أشباحا مرعبة ..
صدري يعلو ويهبط كأمواج البحر
لعابي صمغ ..
وشفتي حصاتين من ملح ..
يلفحني احتراقي !!
يا امرأة لها طعم التفاح والسكر
يا امراة تحتكرين لون الحنطة ورحيق الزهر
يا امراة أبكاها ضوء القمر !!
لا سد يحميك
في هذا الزمن الفاجر
من طوفان الجوع والقهر
وشح المياه والرغيف ..
هلع وارتداد وارتجاف ..
هو الرعب يا رحمنا المقدس
كفن الأفراح ..
أصرخ يا جدي :
المرأة التي نزعت سروالها
ولوحت به لك في حرب السفربرلك
مقابل كسرة خبز
عادت ونزعته الآن
في وطن الياسمين والاخضرار
-٣-
على ذلك الرصيف الرمادي
شممت رائحة غضب مكبوت
يتمتم جدي بنبرة مهزومة :
هي ذهنية العصر يا بني
هم تجار الأزمات وجنرالاتها
هم طحالب مستنقع الوحل
ارتقوا باتجاه العدم
الصبر مفتاح الفرج .....
وتهمس جدتي بوهن :
عذاب الروح يا أحبتي الإنتظار
وجلادها الوقت ...
لا تنتظروا معجزة ..
فالمعجزات ولائم المقهورين ..
مهلا ..التاريخ يقول :
صراخ الموت مشروع ولادة ..



جميع حقوق النشر و الطبع محفوظة لدى أرشيف مجلة تراتيل سماوية الواقعية !!

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق